فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 183

ذلك مكتوب في اللوح المحفوظ، وأن علي بن أبي طالب قسيم الجنة والنار، يقول للنار: هذا لي وهذا لك!! وكل هذا يدل على الانحراف الكامل والبعد الساحق عن دين الإسلام وعقيدة التوحيد، التي لا تجعل لمخلوق مثل هذا الحظ من العصمة والكمال وتضفي عليه صفات الربوبية بل والالوهية؛ فهذا علي قسيم الجنة والنار!! فهل هناك شرك وضلال مثل هذا؟ وقد جعل المؤلف أن معنى {اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} أي اعبدوه بتعظيم محمد وعلي!! فانظر إلى هذا المعنى العجيب لعبادة الله تعالى، وأن يكون تعظيم علي من عبادة الله سبحانه وتعالى. ثم مرة أخرى يؤكد المؤلف أن لا فرق بين محمد النبي عليه الصلاة والسلام، وعلي الوصي المعصوم، فيما يزعم أن النبي قال: «عليّ مني وأنا منه، من آذاه آذاني، ومن آذاني آذى الله» أي أن من آذى عليًا فقد آذى الله تعالى! وأما حقيقة تفسير الآية الكريمة، فهو بعيد كل البعد عما ذهب إليه مؤلف تفسير العسكري، ولا علاقة له مطلقا بذكر علي بن أبي طالب رضي الله عنه. قال الإمام ابن الجوزي:" {ياأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} وفي المراد بالعبادة هاهنا قولان: أحدهما: التوحيد والثاني: الطاعة، رويا عن ابن عباس. والخلق: الإيجاد. وإنما ذكر من قبلهم، لإنه أبلغ في التذكير، وأقطع للجحد، وأحوط في الحجة. وقيل إنما ذكر من قبلهم، لينبههم على الإعتبار بأحوالهم في إثابة مطيع، ومعاقبة عاص. وفي لعل قولان: أحدهما: أنها بمعنى كي، والثاني: أنها بمعنى الترجي، ومعناها اعبدوا ربكم راجين للتقوى." (1) وقال ابن كثير:" {ياأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} شرع الله تعالى في بيان وحدانية ألوهيته بأنه تعالى هو المنعم على عبيده بإخراجهم من العدم إلى الوجود وإسباغه عليهم النعم الظاهرة والباطنة بأن جعل لهم الأرض فراشا أي مهدًا كالفراش مقررة موطأة مثبتة بالرواسي الشامخات والسماء بناءً وهو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت