الله عنه وكيف أن الله سخر الأسد ليحفظ غنماته، ثم يتكلم الأسد ويتوعد ويهدد المنافقين بسحقهم، ثم خاتمة الرواية قول النبي عليه الصلاة والسلام لأبي ذر: فأنت أفضل من مدحه الله أنه يقيم الصلاة.!؟ ما هذا التكلف الظاهر، والكذب البواح في نسبة ذلك إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وكيف توضع مثل هذه الخرافات في تفسير قوله تعالى {وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ} , إن الهدف من هذه الحكاية، هو التكرار والإقرار لمعنى الولاية والوصاية لعلي، حتى أن الحيوانات تقر بذلك، وثانيا: الدعوة إلى التوسل إلى الله تعالى بعلي رضي الله عنه، وآله الطيبين والتأكيد على أن ذلك مدعاة لاستجابة الرب سبحانه وتعالى، ثم تخلص الرواية أن مكانة الصحابي أبي ذر رضي الله عنه، إنما هي بسبب ولائه لعلي وتوسله إلى الله عز وجل بعلي وآله؛ وأما موضوع الآية الرئيسي في صفات المتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة؛ فإن تفصيل الحديث عن معنى إقامة الصلاة التي هي ركن الاسلام الأول بعد الشهادتين، فهذا ما لم يعطه المؤلف أدنى اعتبار أو تقدير، اللهم بضع كلمات منثورة في أسطر قليلة عن أمر الصلاة وأهميتها، ومع هذا القصور الشديد في الحديث عن هذا الركن الهام من الدين، نجد أن المؤلف يحرف معنى الصلاة ليكون معنى إقامتها هو الصلاة على علي واآله الطيبين!! وهاكم تفسير الآية الكريمة عند بعض علماءنا، قال الإمام الماوردي:" {وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ} تأويلان: أحدهما: يؤدونها بفروضها، والثاني: أنه إتمام الركوع والسجود والتلاوة والخشوع فيها، وهذا قول ابن عباس. واختلف لم سمي فعل الصلاة على هذا الوجه إقامة لها على قولين، أحدهما: من تقويم الشئ، من قولهم قام بالأمر إذا أحكمه وحافظ عليه، والثاني: أنه فعل الصلاة، سمي إقامة لها لما فيها من القيام، فلذلك قيل: قد قامت الصلاة" (1) .قال ابن كثير:" {وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ} قال ابن عباس: إقامة الصلاة إتمام الركوع والسجود"