فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 183

دعواه، ورغم خطورة هذا الأمر وأهميته واعتباره فارقا بين الإيمان والكفر لدى الإمامية، فإن المؤلف لم يستطع أن يأتي بحجة وبينة واحدة، تؤكد ما يدعيه، وإنما هو كلام مرسل، لا نعلم له أصلًا، ينسبه إلى الإمام ومن ثم يزعم رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.!! ثم هاهو المؤلف يكرر ما سبق مستخدما أساليب مختلفة وطرقا شتى لاثبات أن ولاية علي هي أصل الدين، فيزعم أن الله تعالى قال إنها أعظم الطاعات وأفضل القربات وأن ترك ولاية علي من أعظم المعاصي وأقبحها.!! والآية الكريمة واضحة في معناها الذي تفهمه العرب، فإياك نعبد، توحيد للعبودية لله وحده، وإياك نستعين، توحيد لمصدر الاستعانة فلا يكون إلا بالله تعالى، ولكن وجدنا المؤلف يذهب بعيدا، ويلي عنق الآية ويتعسف ويتكلف ويأتي بما لا يتحمله النص القرآني بأي وجه، وكل ذلك ليقرر ما تعتقده هذه الفرقة من معتقدات ما أنزل الله بها من سلطان. قال الإمام ابن جرير الطبري:"وَتَأْوِيل قَوْله: {إِيَّاكَ نَعْبُد} : لَك اللَّهُمَّ نَخْشَع , وَنَذِلّ , وَنَسْتَكِين , إِقْرَارًا لَك يَا رَبّنَا بِالرُّبُوبِيَّةِ لَا لِغَيْرِك. وقَالَ أَبُو جَعْفَر: وَمَعْنَى قَوْله: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين} وَإِيَّاكَ رَبّنَا نَسْتَعِين عَلَى عِبَادَتنَا إِيَّاكَ وَطَاعَتنَا لَك وَفِي أُمُورنَا كُلّهَا لَا أَحَد سِوَاك , إِذْ كَانَ مَنْ يَكْفُر بِك يَسْتَعِين فِي أُمُوره مَعْبُوده الَّذِي يَعْبُدهُ مِنْ الْأَوْثَان دُونك , وَنَحْنُ بِك نَسْتَعِين فِي جَمِيع أُمُورنَا مُخْلِصِينَ لَك الْعِبَادَة" (1) .وقال الإمام ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} .. وقدم المفعول وهو {إِيَّاكَ} وكرر، لللإهتمام والحصر، أي: لا نعبد إلا إياك، ولا نتوكل إلا عليك، وهذا هو

(1) الطبري، أبوجعفر محمد بن جرير، جامع البيان في تفسير القرآن، ط دار الريان للتراث بالقاهرة،1987،المجلد الأول، ص 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت