فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 183

النجعة تمامًا، إذ لا أصل له، وفيه من التكلف والتعنت الشئ الكثير، والصبر، كما فصله العلماء: هو الصبر على البلاء والصبر على الطاعة والصبر عن المعاصي، وليس كما يزعم المؤلف أن الله تعالى أمر عباده بالإستعانة بالصبر على علي رضي الله عنه فيما يأمر به؛ ويقرن ذلك بالإستعانة بالصلاة. ولا ريب فهذه دعوة ما أنزل الله بها من سلطان، وهذ من أبطل الأباطيل. وفي تفسيره لمعنى {يَظُنُّونَ} زعم الكاتب أنهم لا يدرون، من الظن الذي هو الشك وعدم العلم، أي يقصد المؤلف أنهم لا يدرون إن كانوا سيلاقوا ربهم أو إنهم إليه راجعون. وهذا يخالف منطوق الآية التي تمدح هؤلاء العباد بأنهم خاشعون، وهم يوقنون بلقاء ربهم، لا يشكون أو يظنون في هذا الأمر، فهذا اليقين بلقاء الله تعالى، هو من صفات هؤلاء العباد الصابرين المصلين، قال الشيخ الصابوني في تفسيره صفوة التفاسير: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ} :أي يعتقدون اعتقادا جازما لايخالجه شك {وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} أي سيلقون ربهم يوم البعث فيحاسبهم على أعمالهم.) (1)

قال الإمام ابن كثير في تفسيره:"فَأَمَّا قَوْله" {يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبّهمْ} "قَالَ اِبْن جَرِير رَحِمَهُ اللَّه الْعَرَب قَدْ تُسَمِّي الْيَقِين ظَنًّا وَالشَّكّ ظَنًّا نَظِير تَسْمِيَتهمْ الظُّلْمَة سَدْفَة وَالضِّيَاء سَدْفَة وَالْمُغِيث صَارِخًا وَالْمُسْتَغِيث صَارِخًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَسْمَاء الَّتِي يُسَمَّى بِهَا الشَّيْء وَضِدّه .."

(1) الصابوني، محمد علي، صفوة التفاسير، ط دار أحياء التراث العربي 1993،المجلد الأول ص 55

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت