فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 183

بمحمد صلى الله عليه وسلم وآله، يسمح له بعد ذلك أن يدعي أتباع هذه الفرقة الأمامية أن عليا والحسن والحسين والأئمة المعصومين من ذريتهم، يعلمون العلوم كلها وأسرار التنزيل، ويعلمون ما لا يعلمه سواهم لإنهم تناولوا من شجرة العلم، دون سواهم من البشر!! ولاشك أن هذا إفتراء على الله وتأويل ما أنزل الله به من سلطان. وهاكم ما ذكره إماما التفسير في هذه الآية: {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} .

قال الإمام ابن جرير الطبري:"فالصواب في ذلك أن يقال إن الله تعالى نهى آدم وزوجته عن أكل شجرة بعينها من أشجار الجنة، دون سائر أشجارها، فخالفا ما نهاهما الله عنه، فأكلا منها كما وصفهما الله تعالى به، ولا علم عندنا بأي شجرة كانت على التعيين، لإن الله لم يضع لعباده دليلا على ذلك في القرآن ولا في السنة الصحيحة، فأنى يأتي ذلك من أتى، وقد قيل: كانت شجرة البر وقيل كانت شجرة العنب، وقيل كانت شجرة التين، وجائز أن تكون واحدة منها." (1)

وجاء في تفسير القرطبي:"التاسعة: وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَعْيِين هَذِهِ الشَّجَرَة الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا فَأَكَلَ مِنْهَا , فَقَالَ اِبْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس"

وَسَعِيد بْن جُبَيْر: هِيَ الْكَرْم , وَلِذَلِكَ حُرِّمَتْ عَلَيْنَا الْخَمْر. وَقَالَ اِبْن عَبَّاس أيضا وقتادة: هِيَ السُّنْبُلَة .. وَقَالَ اِبْن جُرَيْج عَنْ بَعْض الصَّحَابَة: هِيَ شَجَرَة التِّين , وَكَذَا رَوَى سَعِيد عَنْ قَتَادَة .. قَالَ اِبْن عَطِيَّة: وَلَيْسَ فِي شَيْء مِنْ هَذَا التَّعْيِين مَا يُعَضِّدهُ خَبَر , وَإِنَّمَا الصَّوَاب أَنْ يُعْتَقَد أَنَّ اللَّه تَعَالَى نَهَى آدَم عَنْ شَجَرَة فَخَالَفَ هُوَ إِلَيْهَا وَعَصَى فِي الْأَكْل مِنْهَا" (2) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت