فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 138

تبين لنا مما سبق أن علماء التربية الحديثة لم يتفقوا على مفهوم التربية كما أنهم لم يتفقوا على الغرض والهدف، الأمر الذي يفتح الباب لكثرة النظريات، وتعدد الآراء.

ولكنهم - والحق يقال - وإن اختلفوا فيما سبقت الإشارة إليه، فإنهم متفقون على:

-أن الطفل هو ساحة عمليات التربية، وهو موضوعها.

-وأن المدرسة هي مكانها.

-وأن المعلمين هم المربون المطبقون لتلك النظريات على مسرح الأحداث.

تلك هي معالم التربية الحديثة .. في خلاصة مقتضبة.

تختلف التربية الإسلامية عن التربية الحديثة اختلافًا بينًا، من حيث المنطلق والغاية والوسيلة ..

فالتربية الإسلامية هي: عملية تقويم وتوجيه لسلوك الإنسان هدفها تطبيق المنهج الإلهي، بالاستعانة بالوسائل والطرق التي حددها المنهج نفسه [1] .

* وعلى هذا، فالتربية الإسلامية «تقويم وتوجيه» . وليست عملية «تغيير» ، وذلك أنه من مقررات المنهج الإسلامي: أن كل مولود يولد على الفطرة [2] . وواضع المنهج هو العليم بهذه الفطرة - سبحانه وتعالى - وليس من مهمة المنهج مصادمة الفطرة، بل الأخذ بيدها لسلوك الطريق السوي، حينما تعترضها العوائق التي قد تحرفها عن سلوك ذلك الطريق.

والتوجيه والتقويم يكلف جهدًا أقل بكثير من الجهد الذي يبذل في عملية التغيير.

* والتربية الإسلامية تستند إلى منهج واضح المعالم، لا يقوم على نظريات، بل يقوم على حقائق، وقد تناول هذا المنهج الإنسان كله، فكرًا وروحًا وجسمًا، ظاهرًا وباطنًا .. في توازن وتناسق، بحيث لا يطغى جانب على آخر، مع مراعاة كل ما ينبغي أخذه بعين الاعتبار.

وبهذا تتمكن التربية الإسلامية من الهيمنة على نشاط الإنسان كله، النشاط المادي والنشاط المعنوي ..

* وهدف هذه التربية هو إعداد «الإنسان الصالح» [3] .

(1) ... عرف الدكتور مقداد يالجن التربية الإسلامية بقوله: «هي تنشئة الطفل وتكوينه إنسانًا متكاملًا من جميع نواحيه المختلفة. من الناحية الصحية والعقلية والروحية والأخلاقية في ضوء المبادئ التي جاء بها الإسلام وفي ضوء أساليب وطرق التربية التي بينها» التربية الأخلاقية الإسلامية ص 54 ويلاحظ في هذا التعريف التركيز على الطفولة، سيرًا مع طرق التربية الحديثة.

(2) ... جاء في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: «ما من مولود إلا يولد على الفطرة. فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» رواه البخاري.

(3) ... يلتقي الذين كتبوا في التربية الإسلامية على هذا المعنى وإن اختلف أسلوبهم في التعبير، ومما ذكروه: «الإنسان الخير» و «الإنسان السعيد» ويذهب الأستاذ عبد الرحمن الباني في كتابه (مدخل إلى التربية في ضوء الإسلام) ص 69 إلى أن: «تحقيق العبودية لله تعالى في حياة الإنسان على مستوى الفرد والجماعة والإنسانية هو هدف التربية النهائي وغايتها» . وهو في هذا يلتقي مع إعداد الإنسان الصالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت