فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 138

هذه السمة تعني نفي «العبث» من حياة الإنسان المسلم.

وهي سمة عامة، وخط أصيل موازٍ لخط السمة الأولى «فالإنسان - الذي لم يخلق عبثًا - مطلوب منه أن لا يعيش عبثًا، إنه ينبغي له أن يعقل غاية وجوده، فيكون عمله في ضوء هذه الغاية، والهداية الإلهية تأخذ بيده لتنطلق به في طريق الرشد والصلاح ..

فالعمل الذي يقوم به الإنسان ينبغي أن يكون له باعث وغاية، وأن يكونا إيجابيين» [1] .

وقد أراد الإسلام أن تكون هذه السمة مثل سابقتيها، خطًا عامًا في تربية الفرد، فيتعرف الغاية في كل ما يريد، ويصحح الباعث، وهذا ما قرر الحديث النبوي الشريف «إنما الأعمال بالنيات .. » [2] .

وإذن «فالقصد» أو «النية» يعني الإيجابية والعطاء الخير في كل ما يتجه الإنسان إليه، إنه تحديد لمسار الشيء ووضعه على قاعدة انطلاق في سبيل الخير.

وقضية النية الخيرة، أو «سلامة القصد» أمر يحكم عليه الإنسان نفسه، وأن يراقب الإنسان نفسه، فتلك أعلى درجات الرقابة ذلك أن الخوف يكون فيها من الله وليس من سلطة القانون ..

وهذا عامل كبير في تأكيد «خيرية» النية، وبالتالي «خيرية» العمل، وذلك هو طريق الجمال ..

إن سمة القصد تعني:

-البعد عن «العبث» أولًا.

-ثم هي تأكيد على نبل الغاية وشرف الدافع.

-ثم هي، تحرير لذاتية الإنسان من عيوب الباطن التي منها: الرياء والنفاق. لهذا كله كانت أمرًا عامًا.

سبق الحديث عن تناسق المنهج في الجزء الأول من هذه الدراسة [3] ، وضربنا لذلك عددًا من الأمثلة.

كما تحدثنا في الفصل السابق عن تناسق الباطن بعضه مع بعض، وفي القسم الأول من هذا الباب تحدثنا عن تناسق الظاهر بعضه مع بعض.

وفي ثنايا الفقرة الأولى من هذا الفصل تحدثنا عن التناسق بين الظاهر والباطن، وكيف انطلقا من قاعدة واحدة هي السلامة من العيوب.

كل هذا يؤكد أن هذه السمة أمر مرتبط بالمنهج وهو الذي يتولى ضبطها، فهي حاصلة تلقائيًا حين يطبق المنهج، وهذا أمر مشاهد.

(1) ... الظاهرة الجمالية في الإسلام، للمؤلف ص 228.

(2) ... متفق عليه.

(3) ... انظر الظاهرة الجمالية في الإسلام ص 234 - 235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت