ونقصد بها تلك الأفعال التي تصدر عن الإنسان، ولها صلة بهيئته العامة.
وهذه الأفعال منها أفعال سلبية في جمالها تحتاج إلى اتخاذ الوسائل لإخفائها أو سترها، ومنها أفعال إيجابية يحسن أن يعود الإنسان نفسه عليها ليستكمل جمال هيئته.
وهذه الأفعال ذات صلة أخرى بمعالم الشخصية الإنسانية، فهي تتعلق بالآداب العامة .. أو السلوكيات الجمالية .. ولكنها ذات صلة وثيقة بسمت الإنسان وهيئته فآثرت أن تكون في هذا الفصل.
إنها أفعال تصدر عن الجسم، لا يحسن أن تترك وشأنها، لأنها تعطي صورة شائهة لهيئة الإنسان وقد اتخذ الإسلام الوسائل التجميلية للقضاء على ما تكون عليه من قبح غالب الأحيان.
ونستطيع أن نذكر منها: العطاس والتثاؤب والجشاء.
أما العطاس، فهو أمر لا إرادي، لا يد للإنسان في كفه ومنعه، وقد أرشد الإسلام إلى الوسيلة التي تجعل صاحبه لا يخل بالآداب الاجتماعية، فقد أمر العاطس بأن يضع يده، أو منديله، على فمه، وإذا أمكن أن يحول وجهه عن المجلس الذي هو بحيث لا يكون في مواجهة الآخرين فذلك خير، وبهذا السلوك يمنع خروج الرذاذ أو يمنع وصوله إلى الآخرين، كما يكون منه خفض للصوت.
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عطس وضع يده، أو ثوبه على فيه وغض بها صوته» [1] .
إنه تعديل جمالي لهذا الفعل.
وأما التثاؤب فحركة يبعثها الكسل، حيث يفتح الإنسان فمه فتحة كاملة أو شبه كاملة، وربما قال آه آه كما هو مشاهد.
وإزاء هذا المنظر غير المستحسن يرشد الرسول الكريم إلى إخفائه، وذلك بوضع اليد على الفم.
قال صلى الله عليه وسلم: «إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه» [2] .
والتثاؤب غير العطاس، إذ يستطيع الإنسان أن يتخذ من الأسباب ما يرد به هذا التثاؤب، وهذا ما أرشد إليه الهدي النبوي الكريم فقد جاء في الحديث الشريف «فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، ولا يقل هاء هاء .. » [3] .
وبهذا المسلك يستر هذا المنظر ..
(1) ... رواه أبو داود برقم 5029، وهو عند الترمذي أيضًا.
(2) ... هذه رواية الترمذي، وهو أيضًا عند مسلم وأبي داود. جامع الأصول 6/ 624.
(3) ... رواه أبو داود برقم 5028.