وقد أنكر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم على راع لبس الخلق من الثياب. فقد روى جابر بن عبد الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم زارهم .. قال جابر: « .. وعندنا صاحب لنا، يخرج يرعى ظهرًا لنا، وعليه بردان قد أخلقا، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أما له ثوبان غير هذين؟ قلت: بلى، له ثوبان في العيبة كسوته إياها، قال: فادعه فليلبسهما .. ثم قال: أليس هذا خيرًا؟ .. » [1] .
إن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لم يقبل من هذا الراعي - وطبيعة عمله بعيدة عن مخالطة الناس - أن يلبس ثيابًا ممزقة طالما أنه يملك ما هو خير منها.
إنها الزينة التي يطلبها القرآن الكريم وينكر على الذين يحرمونها. قال تعالى:
{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ} [2] .
قال القرطبي في تفسيره: والزينة هنا: الملبس الحسن إذا قدر عليه صاحبه. تلك هي طريقة الإسلام في العناية باللباس ..
إن الإسلام الذي عودنا العدل، وإعطاء كل ذي حق حقه، لم يكتف بما سبق ذكره من العناية باللملبس، إذا ما كان هناك مناسبة من المناسبات التي يرعاها.
وهنا نلحظ تصعيدًا في الاهتمام بالثياب، واختيار الأحسن والأجمل منها .. وهذا التصعيد يتناسب طردًا مع حجم المجتمع.
* ففي صلاة الجماعة حيث يجتمع الناس كل يوم خمس مرات لأداء الصلوات المكتوبة .. يطالبون بأخذ زينتهم. قال تعالى:
{يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [3] .
قال القرطبي في تفسيره: إنه عام في كل مسجد للصلاة. ا هـ.
وهذا يعني الدعوة إلى الذهاب إلى الصلاة بالملبس الحسن، عناية منه تعالى بأمر ذلك المجتمع الإيماني، وتجملًا للوقوف بين يديه سبحانه وتعالى.
على أن كلمة (مسجد) الواردة في الآية، هي مصدر ميمي من فعل (سجد) وعلى هذا يكون المعنى: خذوا زينتكم عند كل سجود أي عند كل صلاة، سواء أكانت في المسجد أم خارجه.
(1) ... رواه مالك في الموطأ. انظر جامع الأصول 10/ 660.
(2) ... سورة الأعراف. الآية [32] .
(3) ... سورة الأعراف. الآية [31] .