فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 138

ومما يؤيد هذا المعنى ما روي عن الحسن - السبط - رضي الله عنه، أنه كان إذا قام للصلاة لبس أجود ثيابه، فسئل عن ذلك فقال: إن الله جميل يحب الجمال، فأتجمل لربي، وهو يقول: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [1] .

وإذن: فالزينة مطلوبة للصلاة، سواء أكانت على انفراد أم في المسجد، وهي للمسجد ألزم مراعاة لحق الجماعة.

وإذا كان من الصعب على جميع الناس الالتزام بذلك، بسبب ما يمارسه بعضهم في حياتهم اليومية من المهن، التي قد لا تتيح لهم الاستمرار بالأخذ بأسباب الزينة، فإن الإسلام يتسامح معهم ويأذن لهم بأن يحضروا صلاة الجماعة، ولكن بشرط توفر النظافة بحيث لا يتأذى غيرهم بحضورهم. فإذا كانوا في وضع قد يؤذي غيرهم فإنهم في هذه الحالة يعذرون من الذهاب إلى المسجد ويصلون في بيوتهم. حفاظًا على حد أدنى في مستوى الحضور في المساجد.

* وفي يوم الجمعة، حيث صلاة الجمعة، نرتفع درجة أخرى في سلم التصعيد الجمالي. حيث يطالب المسلم بالاستعداد لهذا اليوم نظافة وجمالًا، جسمًا وثيابًا ..

قال صلى الله عليه وسلم: «ما على أحدكم - إن وجد - أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته» [2] .

وقال أيضًا: «على كل مسلم الغسل يوم الجمعة، ويلبس من صالح ثيابه وإن كان له طيب مس منه» [3] .

وعن جابر رضي الله عنه: «أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم برد يلبسه في العيدين والجمعة» [4] .

إنه اجتماع كبير في يوم لا يعمل الناس فيه عادة، وحضور هذه الصلاة في الجماعة فرض، وأخذ الزينة والعناية بالشكل لا يشق على الإنسان في مثل هذه المناسبات، ولذا كان التأكيد عليها.

* ويقال في العيد ما يقال في الجمعة.

فعن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه كان يلبس برد حبرة في كل عيد» [5] .

وعن الحسن - السبط - رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العيدين أن نلبس أجود ما نجده وأن نتطيب بأجود ما نجده [6] ..

(1) ... انظر تفسير المنار في تفسير الآية المذكور: 8/ 382.

(2) ... أخرجه أبو داود. انظر جامع الأصول 10/ 659.

(3) ... رواه أحمد والشيخان.

(4) ... قال في فقه السنة، للسيد سابق 1/ 252 رواه البيهقي.

(5) ... قال في فقه السنة 1/ 267 رواه الشافعي والبغوي.

(6) ... قال في فقه السنة 1/ 267 رواه الحاكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت