فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 138

الفصل السادس

جماليات العلم

* فضيلة وشرف.

* الحد الأدنى.

* نتائج سلوكية للعلم.

العلم فضيلة وشرف، وزينة وجمال.

ذلك أمر لا مشاحة فيه {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [1] ؟ وللعلم مكانة رفيعة في الإسلام، ليس له ما يماثلها أو يدانيها في دين آخر أو مذهب. فقد أراد المنهج أن تعم هذه الفضيلة جميع أفراد المجتمع، فتكون الحلية التي يتزينون بها، ولذا جعله فرضًا لازمًا، وأمرًا واجبًا فكان «طلب العلم فريضة على كل مسلم» [2] .

وما هذا الحديث الشريف إلا التقرير للحقيقة الثابتة في كيان هذا المجتمع، وهي أن المتعلم هو الذي يصلح لبناء هذا المجتمع، فجميع العلاقات والوشائج التي تربط الفرد بما حوله يضبطها المنهج وينظمها، ولا بد من العلم بهذه الضوابط حتى يستطيع التحرك ..

فالعلاقة بالله تعالى - عقيدة وعبادة بحاجة إلى علم.

والعلاقة بالناس .. والتعامل معهم .. بحاجة إلى علم.

والعلاقة مع الكائنات الأخرى - غير الناس - بحاجة إلى علم.

ولهذا فالحديث من جوامع الكلم.

والعلم في ظلال هذا الدين ليس معرفة باردة يتمتع بها العقل، أو ثقافة نظرية، أو فلسفة أرسطية ..

ولكنه العلم الذي ينتج عملًا. فما إن تصل المعلومة إلى مكانها في كيان المسلم حتى يحدث ذلك التفاعل المنتج للطاقة الفاعلة.

إنه تفاعل مع كيان الإنسان كله، فهو للعقل معرفة، وللقلب يقين، وللجوارح طريقة عمل .. وكلما عظم العلم، كلما كان الأداء أحسن، حتى يصل في النهاية إلى «الإحسان» .

إن الغاية الكبرى التي يسعى إليها الإنسان هي السعادة في الدنيا والآخرة، وهي لا تكون إلا بتطبيق المنهج الإلهي - علمًا وعملًا - ولا يتوصل إلى العمل إلا بالعلم بكيفية العمل.

(1) ... سورة الزمر [9] .

(2) ... رواه ابن ماجه في سننه المقدمة باب 17 رقم الحديث 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت