فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 138

وإذن: فنحن في أمر الحج أو أمر صلاة الاستسقاء .. بل وصلاة العيد - في الجانب الآخر - أمام التناسق التام الذي هو واحد من سمات الجمال [1] .

وبالتالي فلا حجة في الحديث المذكور على ما استشهد به عليه.

وإذا كنا قد انتهينا من عرض موجز لمنهج الإسلام عن جماليات الجسم وجماليات الثياب، فإن ألصق مكان بالإنسان هو المنزل الذي يقيم فيه، أو الدار التي يسكنها.

ولا شك بأن الحرص على نظافة السكن أمر مهم، ولا يحتاج إلى نصائح وتوجيهات. ومع ذلك لا يهمل الإسلام هذا الجانب، بل يخصه بالتوجيهات التي ترقى به إلى المستوى الجمالي.

ويسير الخط الجمالي هنا على النسق نفسه الذي شاهدناه في صدد الحديث عن الجسم، طهارة .. ثم نظافة .. ثم جمال ..

إن المنزل هو المكان الثاني للصلاة بعد المسجد، وطهارة المكان ضرورية للوصول إلى استكمال صحة شرائط الصلاة. وإذن فالحد الأدنى الدائم الذي ينبغي أن يتوفر في البيت المسلم هو عامل الطهارة الذي يعني، بداهةً: الخلو من الأقذار المستقذرة شرعًا.

ويضيف الإسلام بعد ذلك: الأمر بالنظافة، وإخراج القمامة من البيوت. فقد ورد في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم:

«إن الله طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود، فنظفوا أفناءكم وساحاتكم، ولا تشبهوا باليهود يجمعون الأكب في دورهم» [2] . الأكب: الزبالة.

ونلاحظ في الحديث أمرًا عامًا بالنظافة وهو مفهوم من قوله: «نظيف يحب النظافة» ثم أمرًا خاصًا بنظافة البيوت، وإخراج الزبالة منها.

فإذا تمت الطهارة والنظافة، فتلك أهم خصائص تحقيق الجمال. ومع ذلك فإن الأمر بتجميل البيوت داخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله جميل يحب الجمال» .

قال ابن القيم: ويدخل في الحديث بطريق العموم الجمال من كل شيء [3] . والمنازل والبيوت هي بعض من هذه الأشياء التي يحب الله أن تكون جميلة.

(1) ... انظر (الظاهرة الجمالية) ص 230 حيث الحديث مفصلًا عن سمة التناسق.

(2) ... سنن الترمذي كتاب الاستئذان والآداب باب 74. وعزاه في زاد المعاد إلى مسند البزار. زاد المعاد 4/ 279 بتحقيق الأرناؤوط.

(3) ... كتاب الفوائد. ابن القيم ص 237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت