وأما الجشاء، فهو كما قال صاحب القاموس: تنفس المعدة. وهو ناتج عن الشبع الكامل الذي تمتلئ به المعدة، وهذه الطريقة في الأكل مخالفة للسنة.
قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «تجشأ رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كف عنا جشاءك، فإن أكثرهم شبعًا في الدنيا أطولهم جوعًا يوم القيامة» [1] وكف الجشاء يمكن أن يكون بوضع اليد على الفم وتحويل الوجه.
ورواية أبي جحيفة تلقي ضوءا ًكافيًا على التصرف الصحيح لكف الجشاء، حيث قال: تشجأت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أقصر عنا من جشائك. إن أطول الناس جوعًا يوم القيامة أكثرهم شبعًا في الدنيا» قال: فما شبعت بعد [2] .
تلك نماذج من أفعال الهيئة التي يحسن تداركها بفعل آخر أو بالقضاء على أسبابها محافظة على جمال الهيئة.
أفعال جمالية ترشد الشريعة إلى العمل بها، نكتفي بذكر نماذج منها تكون مثالًا لما شابهها.
ونحن نتكلم في هذه الفقرة عن: حسن السمت، والأناة، والوجه الطلق.
أما حسن السمت، فقد ورد ذكره في عدد من الأحاديث الشريفة منها قوله صلى الله عليه وسلم: «السمت الحسن، والتؤدة، والاقتصاد، جزء من أربعة وعشرين جزءًا من النبوة» [3] .
وقد فسر ابن الأثير السمت: بأنه حالة الرجل وهيئته ومذهبه.
وهذا يعني: الهيئة الحسنة من حيث الشكل ومن حيث التصرف، وقد عنون أبو داود لهذا الحديث فقال «باب في الوقار» وهو الموقف إزاء القضايا بحكمة وعقل ورزانة. بل إن السمت الحسن يتناول الأسلوب الذي يتبعه الإنسان في مشيئته، ونذكر مثالين لبيان حسن السمت:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وأنتم تمشون، وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» [4] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه دفع مع النبي صلى اله عليه وسلم يوم عرفة، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم وراءه زجرًا شديدًا وضربًا وصوتًا للإبل، فأشار بسوطه إليهم وقال: «أيها الناس عليكم
(1) ... أخرجه الترمذي. جامع الأصول 7/ 409.
(2) ... جامع الأصول 7/ 409 قال في الحاشية: رواه الحاكم وصححه .. ورواه البزار بإسنادين: رواة أحدهما ثقات.
(3) ... رواه الترمذي. جامع الأصول 11/ 690. قال ابن الأثير: ومعنى: جزء من النبوة: أن هذه الخلال من شمائل الأنبياء، ومن جملة الخصال المعدودة من خصالهم .. وليس معنى الحديث أن النبوة تتجزأ. والاقتصاد: سلوك الأمر في القصد أو التوسط في الأمور.
(4) ... متفق عليه، كما جاء في رياض الصالحين.