فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 138

ذلك هو الخط العام الذي يضعه الإسلام لقضية اللباس، حد أدنى من الجمال يطالب به جميع الناس، وهو ما يحقق نفي العيوب عن الثوب من الأقذار والأوساخ .. ويكون بالحرص على الطهارة والنظافة. ثم المطالبة بالجانب الجمالي ضمن الإمكانات المتاحة.

إن الإسلام يطلب من الإنسان أن يعتني بملبسه - بحسب قدرته - كما رأينا في حديث أبي الأحوص.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتني بلباسه، وهو القدوة للناس، فكان يحب نوعًا من الثياب يسمى (الحبرة) وهي نوع من البرود الموشاة المنقوشة [1] قال أنس رضي الله عنه: «كان أحب ما لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلبسه الحبرة» [2] .

وقد روى أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: «لقد رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن ما يكون من الحلل» وذلك في معرض الرد على من انتقده في تأنقه بملبسه [3] .

وقد أقر النبي صلى اله عليه وسلم الذي كان يحب التأنق في ملبسه، وبين له أن ذلك ليس من الكبر. بل إنه مما يحبه الله تعالى:

«عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر، فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا، ونعله حسنة، قال: إن الله جميل يحب الجمال. الكبر: بطر الحق وغمط الناس» [4] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه: «أن رجلًا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم - وكان رجلًا جميلًا - فقال: يا رسول الله، إني رجل حبب إلي الجمال وأعطيت منه ما ترى، حتى ما أحب أن يفوقني أحد - إما قال: بشراك نعل وإما قال: بشسع نعل - أفمن الكبر ذلك قال: لا. ولكن الكبر من بطر الحق، وغمط الناس» [5] .

وقد علق ابن تيمية على الحديث الأول بقوله: «قد أدرج فيه حسن الثياب التي هي المسؤول عنها، فعلم أن الله يحب الجمال، والجميل من الثياب. ويدخل في عمومه وبطريق الفحوى، الجميل من كل شيء» [6] .

(1) ... هذا ما ذكره جامع الأصول. وقال محيي الدين عبد الحميد في التعليق على سنن أبي دواد الحبرة: برد يمان أخضر يصنع من قطن وفيه خطوط.

(2) ... رواه البخاري ومسلم والترمذي، والنسائي، وأبو داود، جامع الأصول 10/ 664.

(3) ... رواه أبو داود. انظر جامع الأصول 10/ 665.

(4) ... رواه أبو داود ومسلم والترمذي. جامع الأصول 10/ 614.

(5) ... رواه أبو داود. جامع الأصول 10/ 615.

(6) ... الاستقامة 1/ 422.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت