وفي تشبه فاعل ذلك بالشيطان، تنفير من الإهمال وحث على العناية بالهيئة، والبعد عن كل ما يؤذي الآخرين بمنظره.
والعناية باللحية، مثله مثل شعر الرأس، فينبغي تمشيطها وأخذ ما يسيء إلى منظرها من شعر مستطيل. .. جاء في الحديث المتفق عليه: «وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه» [1] أي قص منها ما زاد طوله عن قبضة [2] .
وأما الشوارب فقد ورد الأمر بقصها، وقد سبق ذكر ذلك في سنن الفطرة.
وأما قص الأظافر فقد وردت به أحاديث كثيرة: وقد أشار بعضها إلى الحكمة من ذلك، حيث (يجتمع فيها الجنابة والخبث والتفث) [3] أي إن استطالة الأظافر واستقرار الأوساخ تحتها يمنع وصول ماء الغسل إلى البشرة بسبب تراكم الوسخ. والخبث والتفث هو الوسخ.
إن العناية بشعر الرأس وكذلك باللحية والشوارب، وبتقليم الأظافر، بين الفينة والفينة، وكلما دعت الحاجة .. هو استكمال لجمال الهيئة الذي يطلبه الإسلام ويحث عليه.
الجمال في بعض معانيه تلبية إيجابيه للحواس، تبعث على السرور والسعادة. وإذا كان المنظر الجميل تلبية لحاسة النظر، واللحن العذب تلبية لحاسة السمع، فإن لحاسة الشم جمالياتها التي تلبي بطريقة غير مسموعة أو منظورة، وما الورود والأزاهير في بعض معانيها إلا العطر الذي يلون النسيم بشذاه، فإذا هو بعض من زهر وبعض من عبير.
تلك هي بعض مهام الطيب ..
(1) ... أخرجه البخاري، ومسلم. انظر جامع الأصول 4/ 763.
(2) ... للعلماء رأيان في قضية الأخذ من اللحية. فذهب بعضهم إلى ضرورة تركها، ولا يؤخذ منها شيء تنفيذًا لحديث (وفروا اللحى) . وذهب فريق آخر إلى ضرورة الأخذ منها إذا طالت.
قال الإمام مالك رحمه الله: ولا بأس بالأخذ من طولها إذا طالت كثيرًا بحيث خرجت عن المعتاد لغالب الناس. فيقص الزائد لأن بقاءه يقبح به المنظر وحكم الأخذ الندب [الفتح الرباني. ترتيب المسند، للبنا 17/ 314] .
وذهب ابن حجر صاحب فتح الباري إلى مثل ذلك واحتج بفعل ابن عمر. قال: «قلت الذي يظهر أن ابن عمر كان لا يخص هذا التخصيص بالنسك. بل كان يحمل الأمر بالإعفاء على غير الحالة التي تشوه فيها الصورة بإفراط طول شعر اللحية أو عرضه» وقال بأن هذا ما ذهب إليه الحسن البصري وعطاء وغيرهما .. [فتح الباري 10/ 350 كتاب اللباس. باب تقليم الأظافر] .
ومن المعلوم أن اللحية لو تركت وشأنها لساء منظرها. الأمر الذي يخالف المنهج الإسلامي العام الذي يطلب الجمال. وما ذهب إليه الإمام مالك وابن حجر وغيرهما هو ما ينبغي الأخذ به، والله أعلم.
(3) ... رواه الإمام أحمد. انظر الفتح الرباني. ترتيب المسند 17/ 320.