الفصل الرابع
الجمال التربوي
* الجمال المقصود
* الجمال التربوي في الإسلام
* المقياس الجمالي
إن الجمال الذي نتحدث عنه في هذا الكتاب، هو الجمال التربوي، أي الذي يمكن صنعه وإيجاده والسعي إليه. أي الجمال الكسبي [1] .
وبتعبير أدق نستطيع القول بأن الجمال المقصود هنا هو ما يمكن التعبير عنه بـ «التجمل» أي طلب الجمال. إذ مهمة التربية أن توجه إليه وترغب فيه، وبالتالي يسعى الفرد في سبيل تحقيقه.
وقد نعبر عنه بـ (الزينة) ، هذه الزينة التي تعني الاهتمام بالإنسان في جسمه وفي سلوكه وفي لباسه ومسكنه .. كما سيأتي إيضاح ذلك في الفصول القادمة.
نستطيع القول بأن الأديان - غير الإسلام - لم تهتم بأمر الجمال، فبعضها لم يعر هذا الأمر أي اهتمام، وبعضها وقف في الطرف الآخر، فاعتبر القبح فضيلة، واعتبر النظافة خروجًا على أوامر الدين. وقد سبق لنا أن ضربنا بعض الأمثلة على ذلك [2] .
والإسلام وحده هو الذي جعل من قضية الجمال أمرًا دينيًا، فقرر للجمال مكانته، وجعله ضمن الواجبات التي ينبغي على المسلم أن يسعى في تحقيقها.
بل إن القرآن الكريم يستنكر فعل أولئك الذين يحرمون اتخاذ الإنسان للزينة، حيث قال سبحانه وتعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ... } [3] .
ولعل أكبر استنكار لذلك، هو أن الله سبحانه أضاف الزينة - في هذه الآية - لنفسه فقال: (زينة الله) وهذه الإضافة للتشريف والتكريم.
(1) ... لا علاقة للجمال الخلقي بموضوع التربية. وقد سبق أن تحدثنا عن هذا الجانب بالتفصيل في الجزء الثاني من هذه الدراسة (ميادين الجمال) .
(2) ... سبق الحديث عن ذلك في الباب الثاني من كتاب (ميادين الجمال) .
(3) ... سورة الأعراف. الآية [32] .