ونحب أن نتتبع هذا الخط الجمالي، في الأماكن التي قلما يتنبه إليها، فالدعاء صلة بين العبد وربه، يتوجه به إليه ويسأله ما يريد ..
ولم تترك السنة موقفًا من مواقف الحياة إلا وسجلت فيه الدعاء المناسب، ذلك أن الدعاء هو العبادة بل هو مخ العبادة.
ونلمح بين تلك الأدعية الكريمة، ما نحن معنيّون به ..
فالمنظر القبيح، والمنظر الكئيب، .. أمر غير مرغوب به، إنها مناظر ليس للبهجة والسرور فيها نصيب، وما ذاك إلا لفقدان الجانب الجمالي ..
وترشدنا السنة إلى الاستعاذة من هذه المشاهد، فقد ورد في الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم: « .. اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر .. » [1] إنها استعاذة بالله تعالى من الوقوف أمام منظر فيه الكآبة والحزن ..
إنك مهما سرت في ظلال هذا المنهج ألفيت نفسك أمام ثمرات الجمال، دانية القطوف، سهلة التناول ..
نكتفي بهذا القدر.
ونخلص إلى أن الإسلام عرف أن حب الجمال قائم في فطرة الإنسان، فسعى إلى تأييد هذه الفطرة في الاتجاه الصحيح، فكان الجمال بعض ما يلتزم به المسلم لأنه سمة قائمة في أوامر المنهج، فكل ملتزم بالإسلام لا بد أن يكون للجمال من نفسه نصيب ..
ولم يكتف بهذا بل قوى مكانته بمؤيد آخر، كبير الأهمية، حين جعل الجمال محبوبًا لله تعالى. فكل حريص على تنفيذ ما يحبه سبحانه عليه أن يسعى لتحقيق الجمال.
وكفى بها من مؤيدات دافعة إلى حب الجمال، وصنع الجمال ..
(1) ... الحديث رواه مسلم، كتاب الحج، رقم الحديث 425. والوعثاء: المشقة والشدة. والكآبة: تغير النفس من حزن ونحوه.