فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 138

الفصل الثالث

المؤيدات

* «إن الله جميل يحب الجمال» .

* خط عام في المنهج

حب الجمال أمر فطري، قائم في بنية النفس الإنسانية [1] ، ويعتبر وجوده دليلًا على سلامة الطبع وصحة الذوق واستقامة الفطرة. ولذا فهو لا يحتاج إلى تعهد ورعاية، أو لنقل: إنه لا يحتاج إلى كبير عناء في تعهده ورعايته.

ومع ذلك فإن المنهج الإسلامي، تقديرًا منه «للجمال» وارتفاعًا بمنزلته إلى المكانة اللائقة به، قد عزز في النفس الإنسانية هذه المكانة بما أيده به من تكريم وتشريف، فكان وصفًا للعظيم الجليل - سبحانه - وكان محبوبًا له، وكفى بهذا منزلة.

وفي هذا الفصل نحاول الوقوف على بعض تلك المؤيدات [2] ، التي تعزز القيم الجمالية في النفس الإنسانية، والتي سجلها المنهج الكريم فأعطاها بذلك الأصالة والعراقة، فليست مستعارة من هنا وهناك، وليست مقتبسة من فلسفة أو علم جمال .. وأنى للفلسفة أو علم الجمال .. وكل المعارف الإنسانية أن تأتي بما جاء به من لا ينطق عن الهوى.

والمنهج الإسلامي إذ يضع هذه المؤيدات، إنما يؤكد رعايته للجمال وعنايته به، كما يبرهن على كمال هذا المنهج، وما هو بحاجة إلى برهان بعد قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ... } [3] .

جاء في الحديث عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا، ونعله حسنة، قال: إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس» [4] .

وللحديث في صحيح الجامع الصغير أكثر من رواية منها:

(1) ... سبق الحديث عن فطرية الإحساس بالجمال في الجزء الأول من هذه الدراسة الظاهرة الجمالية في الإسلام ص 147 - 150.

(2) ... سبقت الإشارة إلى هذه المؤيدات في الجزء الثاني من هذه الدراسة (ميادين الجمال) ولكنا نوردها هنا بشيء من التفصيل لارتباطها الوثيق بالموضوع.

(3) ... سورة المائدة الآية [3] .

(4) ... الحديث من رواية مسلم وأبي داود والترمذي. انظر جامع الأصول ج 10 رقم الحديث 8210. وهو عند مسلم في كتاب الإيمان: باب تحريم الكبر 1/ 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت