فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 138

عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده، ويبغض البؤس والتباؤس» .

وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى جميل يجب الجمال، ويحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها» .

وللحديث روايات أخرى كلها تتفق على قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله جميل يحب الجمال» [1] .

وهذا الجزء من الحديث يقرر أمرين:

* وصف الله تعالى بالجمال.

* حبه سبحانه وتعالى للجمال.

ونترك الكلام عن الأمر الأول لابن القيم رحمه الله قال:

«من أعز أنواع المعرفة، معرفة الرب - سبحانه - بالجمال، وهي معرفة خواص الخلق، وكلهم عرفه بصفة من صفاته، وأتمهم معرفة من عرفه بكماله وجلاله وجماله، سبحانه، ليس كمثله شيء في سائر صفاته ... ومن أسمائه الحسنى «الجميل» .

وجماله - سبحانه - على أربع مراتب: جمال الذات، وجمال الصفات، وجمال الأفعال، وجمال الأسماء.

فأسماؤه كلها حسنى، وصفاته كلها صفات كمال، وأفعاله حكمة ومصلحة وعدل ورحمة.

وأما جمال الذات، وما هو عليه، فأمر لا يدركه سواه، ولا يعمله غيره، وليس عند المخلوقين منه إلا تعريفات تَعرَّف بها إلى من أكرمه من عباده ..

قال ابن عباس: «حجب الذات بالصفات، وحجب الصفات بالأفعال» .

فما ظنك بجمال حجب بأوصاف الكمال، وستر بنعوت العظمة والجلال؟!

ومن هذا المعنى يفهم بعض معاني جمال ذاته، فإن العبد يترقى من معرفة الأفعال إلى معرفة الصفات، ومن معرفة الصفات إلى معرفة الذات، فإذا شاهد شيئًا من جمال الأفعال استدل به على جمال الصفات، ثم استدل بجمال الصفات على جمال الذات» [2] .

(1) ... ومن هذه الروايات ما جاء في مسند الإمام أحمد عن عقبة بن عامر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من رجل يموت حين يموت، وفي قلبه مثقال حبة من خردل من كبر تحل له الجنة أن يريح ريحها ولا يراها. فقال رجل من قريش، يقال له أبو ريحانة: والله يا رسول الله إني لأحب الجمال وأشتهيه حتى إني لأحبه في علاقة سوطي، وفي شراك نعلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس ذاك الكبر، إن الله عز وجل جميل يحب الجمال، ولكن الكبر من سفه الحق وغمص الناس بعينيه» المسند 4/ 151 و 133 - 134.

(2) ... انظر كتاب (الفوائد) لابن القيم ص 234 - 236 طبعة دار النفائس. بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت