فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 138

عليه وسلم: ما لك لم تلبس القبطية؟ قلت: يا رسول الله كسوتها امرأتي، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: مرها فلتجعل تحتها غلالة، إني أخاف أن تصف حجم عظامها» [1] .

يتضح مما سبق أن ما حظره الإسلام، إنما كان في سبيل تحقيق الجمال، الذي يستند إلى قواعد وأسس بنيت على منهج عام.

والذين لم يدركوا ذلك، هم الذين لم يستطيعوا ربط الفروع بالأصول ولم يقفوا على تصور كلي للخط الجمالي في المنهج الإسلامي.

ذهب بعضهم إلى الاتجاه السلبي في موضوع اللباس، وظنوا أن الأخذ بمبدأ التقشف في هذا الأمر هو ما يطلبه الإسلام، فأخذوا أنفسهم بلبس الخشن من الثياب .. واعتبروا ذلك هو السنة، وتقربوا إلى الله تعالى بذلك.

وهم في مذهبهم هذا يحتجون بقول الرسول صلى الله عليه وسلم وبفعله:

ففي الحديث قوله صلى الله عليه وسلم:

«البذاذة من الإيمان» [2] .

وقال أنس بن مالك رضي الله عنه: «حج النبي صلى الله عليه وسلم على رحل رث وقطيفة تساوي أربعة دراهم أو لا تساوي ثم قال: اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة» [3] .

وقبل مناقشة هذا الاتجاه، نحب أن نسجل بعض الملاحظات:

* إن الخط العام الذي دعا إليه الإسلام هو ما سبق الحديث عنه، وهو العناية بنظافة الثياب وأناقتها ضمن حدود الإمكان بعيدًا عن عوامل الكبر والتعالي. وقد كان صلى الله عليه وسلم يلبس ما وجده دون تكلف، وهذا ما سجله لنا كتاب الشمائل ..

قال صاحب الشفاء: « .. فكان صلى الله عليه وسلم يلبس ما وجده .. » [4] .

وقال ابن القيم: «إن هديه صلى الله عليه وسلم في اللباس، أن يلبس ما تيسر من اللباس من الصوف تارة والقطن تارة والكتان تارة .. » [5] .

وما كان صلى الله عليه وسلم يرغب بالأدنى إذا وجد الأحسن، إلا أن يكون هناك عامل آخر يدفع إلى اختيار الأدنى.

(1) ... رواه أحمد، ومعنى كشفه: رقيقه، والغلالة: شعار يلبس تحت الثوب.

(2) ... رواه أبو داود برقم 4161، وابن ماجه برقم 4118، وهو عند الإمام أحمد.

(3) ... رواه ابن ماجه برقم 2890. وذكره الألباني في صحيح الجامع الصغير.

(4) ... الشفاء للقاضي عياض 1/ 204.

(5) ... زاد المعاد. بتحقيق الأرناؤوط 1/ 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت