بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، حمدًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد
الظاهرة الجمالية في هذا الدين، بناء متكامل، يشد بعضه بعضًا في تناسق وتنظيم بديع، إنها ليست فلسفة فردية استحسنها الآخرون فأضحت مذهبًا. ولا مذهب مدرسة فكرية تعاونت العقول على إنتاجها فأضحت فلسفة مذهبية.
إنها كيان قائم في ذاتية هذا الدين تدخل في لحمته وسداه. يظهر من خلال اللون والشكل، ومن خلال التناسق والتنظيم ومن خلال المواءمة والتعاون .. فكل ما يأمر به هذا الدين يوصل إلى الجمال.
وقد وضعنا - بحمد الله تعالى - في الجزء الأول من هذه الدراسة، القواعد الكلية لهذه الظاهرة، ثم انتقلنا في الجزء الثاني إلى بيان عملي تناولنا فيه الحديث عن جمال الكون وجمال الإنسان وجمال الفن. وها نحن في الجزء الثالث نتحدث بشكل عام عن التربية الجمالية من خلال حديثنا عن جماليات المنهج الذي وضع لتربية هذا الإنسان.
وبهذا تستكمل حلقات هذه الدراسة، التي كان الباعث عليها آية في كتاب الله الكريم، وكان المصدر والمرجع الأهم هو كتاب الله تعالى.
وإن كان هناك من شيء نسجله في مقدمة هذا الجزء - باعتباره الجزء الأخير من هذه الدراسة - فهو أن نحمد الله تعالى، أن يسر لنا وضع الصوى والمعالم على طريق الدراسة الجمالية في الإسلام فأضحى السير فيها ميسرًا.
قد يكون هناك عقبات لم تذلل، .. وقد يكون هناك أخطاء ... ولكن تلك هي طبيعة العمل الإنساني وبخاصة إذا كان في دور التأسيس ...
وقد جاء هذا الجزء في ثلاثة أبواب، وباب رابع جمعت فيه بعض اللوحات الجمالية لتكون نماذج من جماليات هذا الدين. وأما الأبواب فهي:
الباب الأول: التربية الجمالية.
الباب الثاني: التشريعات الجمالية في المنهج الإسلامي.
الباب الثالث: الإحساس بالجمال.
والله المسؤول أن يجعل هذا العمل خالصًا له، إنه نعم المجيب. والحمد لله رب العالمين.
ذو القعدة 1407 هـ
تموز 1987 م