وإن أي استطلاع عام للمنهج ليضع أمامنا خطوط التناسق واضحة جلية، وهي تتداخل وتتعاون، ويفسح بعضها لبعض المجال بحسب أولويات المنهج ذاته.
إن المنهج يقيم التوازن والتناسق والتناسب بين جميع العلاقات التي نذكر منها على سبيل المثال:
العلاقة بين العقل والجسم والروح.
والعلاقة بين الفرد وبين المجتمع.
والعلاقة بين الفرد وبين الدولة.
والتنسيق بين طاقة الإنسان وبين ما يطلب منه من مسؤوليات.
والتنسيق بين العمل للدنيا وبين العمل للآخرة.
والتنسيق بين النظام الاقتصادي، والاجتماعي، والسياسي ..
إنها أمثلة نذكرها بهذا الإيجاز الشديد لشدة ووضوحها لمن له أدنى معرفة بالمنهج الإسلامي.
وإذن فالتناسق قائم في كل الاتجاهات، وعلى جميع المستويات. إنه التناسق العام الشامل.
وإن هذا ليجعل المتربي - في ظل هذا المنهج - على يقين من أنه في الطريق السوي، وأنه لا يخبط خبط عشواء، وأن حياته ليست مسرحًا للتجارب والتطبيقات التي قد يحالفها النجاح وقد تصاب بالفشل.
هذا الاطمئنان سر من أسرار جماليات هذه التربية الكريمة.
إن الإسلام يربي الإنسان على طاعة الله، ويطالبه بطاعة الوالدين وإذا كان هذان الوالدان مسلمين فلا إشكال في الأمر، وإذا كانا غير مسلمين، فهنا يتدخل المنهج لينسق بين العلاقتين، لتصبح العلاقة بهما علاقة مصاحبة بالمعروف (وصاحبهما في الدنيا معروفًا) .
ذلك مثل جزئي على ذلك التناسق الكبير.
النظام جمال.
وهو سمة لا تقل وضوحًا في المنهج الإسلامي عن زميلاتها، إن لم نقل إنها من أكثرها بريقًا وبهاء.
وعلى طريقتنا في التزام الإيجاز في هذا الفصل، نستطيع الإشارة إلى بعض القواعد العامة، وقد نمثل لبعض الجزئيات.
ففي إطار القواعد العامة، التي تتعلق بتنظيم الأولويات كان من مقررات المنهج:
-إن الضرورات مقدمة على الحاجيات، وهذه مقدمة على التحسينات [1] .
-أداء الفروض مقدم على أداء النوافل.
-السلامة من العيوب مقدمة على التجمل.
(1) ... انظر في شرح ذلك: الظاهرة الجمالية في الإسلام ص 123.