-رفع الضرر مقدم على جلب المصلحة.
وفي إطار القواعد العامة نوضح قاعدة «التيامن» :
قال الإمام النووي في كتابه «رياض الصالحين» :
«باب استحباب تقديم اليمين في كل ما هو من باب التكريم، كالوضوء والغسل والتيمم، ولبس الثوب والنعل والخف والسراويل، ودخول المسجد، والسواك والاكتحال، وتقليم الأظافر، وقص الشارب، ونتف الإبط، وحلق الرأس، والسلام من الصلاة، والأكل والشرب والمصافحة واستلام الحجر الأسود، والخروج من الخلاء، والأخذ والإعطاء وغير ذلك مما هو في معناه.
ويستحب تقديم اليسار في ضد ذلك .. كالخروج من المسجد وخلع الخف .. ا. هـ.
ثم أورد النووي رحمه الله الحديث المتفق عليه من قول عائشة رضي الله عنها:
«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمُّن [1] في شأنه كله، في طهوره وترجُّله، وتنعله» .
وهكذا فالتيامن نظام عام، وقاعدة مطردة في كل ما هو من باب التكريم، فإذا كان الإنسان أمام جماعة وأراد السلام عليهم، بدأ بمن هو في اليمين، وإذا قدم لضيوفه شرابًا بدأ بمن هو في اليمين ..
كان ذلك حديثًا عن الكليات. فإذا انتقلنا إلى الحديث عن الجزئيات فإنك حيث نظرت في المنهج وجدت نفسك أمام نظام.
ففي الوضوء ينبغي أن تتبع الترتيب الذي ورد في الآية الكريمة [2] .
والصلاة نظام في كل شيء منها.
فإذا صلى الإنسان منفردًا كان عليه أن يتبع الترتيب الوارد بشأنها، وإذا صلى في جماعة، كان عليه أن يضيف أمرًا آخر وهو الانضباط في متابعة الإمام ..
وفي ترتيب المصلين نظام، فالصفوف الأولى لرجال وتليها صفوف الصبيان ثم صفوف النساء.
ولكل صلاة وقت بدء ووقت نهاية ..
والصوم انضباط ونظام .. في البدء والنهاية.
والتحية التي يلقيها المرء على زميله لها نظام. فالفرد يسلم على الجماعة، والماشي يسلم على الواقف، والراكب يسلم على الماشي ..
والذهاب إلى صلاة العيد من طريق والعودة من طريق آخر ..
والإسلام - بعد ذلك - كله نظام، إنه التزم بأمر أو ابتعاد عن منهي عنه.
وإذن، فالفرد الذي يربى في ظل هذا الدين، لا بد أن يكون للنظام أثره البعيد في نفسه.
(1) ... التيمن: أي استعمال اليمين.
(2) ... الترتيب بحسب الآية الكريمة: غسل الوجه ثم اليدين إلى المرفقين ثم مسح الرأس ثم غسل الرجلين إلى الكعبين، وهذا الترتيب واجب في مذهب الإمام أحمد.