فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 138

الفصل الثامن

مكانة الجمال الباطن

* تقديم جمال الباطن.

* أثر الباطن في الظاهر.

* تناسب الباطن.

عقل متحرر يفكر بعيدًا عن الخرافة والأسطورة والوهم، في مجالات إمكاناته وفي حدود قدراته.

وعلم يستقر في الفكر، ليكون معرفة تقود إلى العمل.

وفطرة تنمو في ظلال المنهج الإلهي. فإذا الأخلاق الفاضلة دستور ونظام تتعامل الحياة من خلالها.

تلك هي جمالية الباطن، التي تجسدها الأخلاق الفاضلة.

وقد تحدثنا في القسم الأول من هذا الباب عن الوسائل التجميلية لظاهر هذا الإنسان، وكانت نهاية المطاف حديثًا عن جماليات القول أوصلنا من حيث لا نشعر إلى بحث أخلاقي، وهو توافق القول والعمل.

وهكذا كانت الأخلاق نهاية المطاف في جماليات الظاهر، وكانت كذلك في جماليات الباطن. مما يؤكد وحدة هذا الإنسان، وتكامل هذا المنهج وتناسقه مع طبيعة هذا الإنسان.

وفي هذا الفصل نتحدث عن مكانة هذه الجماليات، وأثرها في غيرها. ثم تناسقها مع غيرها ..

إن جمال الباطن مقدم على جمال الظاهر، وإليه ترجع الكلمة الأخيرة في تحديد جمالية الإنسان.

ذلك ما ذهب إليه الباحثون المسلمون:

فالغزالي، يقسم المدركات إلى قسمين: مدركات بالحواس ومدركات بالقلب، والقلب أشد إدراكًا من العين، وجمال المعاني المدركة بالعقل أعظم من جمال الصور الظاهرة للأبصار [1] .

وجمال الخُلُق عند ابن تيمية هو جمال الباطن، وهو يرى: أن الجمال الذي للخُلُق، من العلم والإيمان والتقوى أعظم من الجمال الذي للخَلْق، وهو الصورة الظاهرة [2] .

ويقول ابن القيم: اعلم أن الجمال ينقسم قسمين: ظاهر وباطن، فالجمال الباطن هو المحبوب لذاته، وهو جمال العلم والعقل والجود والعفة والشجاعة، وهذا الجمال الباطن هو محل نظر الله من عبده وموضع محبته، كما في الحديث الصحيح: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن إنما ينظر إلى

(1) ... إحياء علوم الدين 4/ 297.

(2) ... الاستقامة، لابن تيمية 1/ 441.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت