فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 138

قال القرطبي في تفسر قوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ .. } [1] : دلت الآية على لباس الرفيع من الثياب، والتجمل بها في الجمع والأعياد، وعند لقاء الناس ومزاورة الإخوان.

ثم نقل عن أبي الفرج بن الجوزي قوله: وقد كان السلف يلبسون الثياب المتوسطة، لا المترفعة ولا الدون، ويتخيرون أجودها للجمعة والعيد وللقاء الإخوان ..

* ذلك هو الموقف في المناسبات العامة، ولكن الناس لهم مناسباتهم الخاصة، والتي يجتمع فيها الناس عادة، ولم يهمل الإسلام مثل هذه المظاهر الاجتماعية، بل طلب التجمل لها.

وقد رأينا إشارة القرطبي وابن الجوزي إلى ذلك في الفقرة السابقة. وقد نقل القرطبي عن أبي العالية قوله: كان المسلمون إذا تزاوروا تجملوا.

وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بعض الصحابة وهم قادمون من سفر أن يصلحوا من حالهم قبل لقاء إخوانهم.

قال صلى الله عليه وسلم: «إنكم قادمون على إخوانكم، فأصلحوا رحالكم، وأصلحوا لباسكم حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس، فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش» [2] .

قد يتساءل بعضهم فيقول: إذا كان الإسلام يهتم بأمر التجمل بالملابس ويعطيها هذا الجانب من العناية، فلم حرم بعض الملابس المتفق على جمالها، وقيد حرية الإنسان في اتخاذ بعض الألبسة ..

ثم يسوق من الأمثلة على ذلك:

-تحريم لبس الذهب والحرير على الرجال.

-تحريم الزهو باللباس الجميل.

-تحريم الألبسة النسائية الشفافة ..

ونقول في الإجابة على ذلك:

* إن الذهب والحرير، وسيلة تجميلية لا شك فيها، ولشدة إمعانهما في هذا المعنى كانا ألصق بزينة المرأة، لتناسبهما مع مهمتها الحياتية كزوجة ..

ومن طبيعة كل من الذهب والحرير أنهما يضفيان على لابسهما رقة ونعومة وهذه صفات تتعارض مع طبيعة الرجل ومهمته في الحياة، وإنا لنلحظ فيمن يلبسهما من الرجال التأثر الواسع بصفات الأنوثة .. مما يخل بجمال الرجولة.

(1) ... سورة الأعراف. الآية [32] .

(2) ... رواه أبو داود 4/ 58. كتاب اللباس. باب ما جاء في إسبال الإزار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت