إنه للهيئة بمكان العطر من الزهرة، فالزهرة عندما تفقد أريجها تتحول إلى ورد شبه صناعي ليس فيه من معاني الورد إلا الشكل والمنظر.
وهذا بعض السر الذي يفسر لنا ذلك السلوك العظيم من الرسول الكريم، حيث تحدث عن نفسه فقال: «حبب إلي الطيب .. » [1] .
وذلك هو المعروف من سنته العملية صلى الله عليه وسلم.
ويكفي الطيب رفعة، أن الهدي النبوي منع الإنسان أن يرده إذا أهدي إليه.
قال أنس بن مالك رضي الله عنه: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطيب لم يرده» [2] .
وقال أبو هريرة رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من عرض عليه طيب فلا يرده، فإنه طيب الريح خفيف المحمِل» [3] .
وإذا كانت الورود والرياحين هي المصدر الأول للطيب، فإنها تستحق التكريم أيضًا. قال صلى الله عليه وسلم: «من عرض عليه ريحان فلا يرده فإنه خفيف المحمل طيب الريح» [4] .
قال النووي في شرح هذا الحديث: قال أهل اللغة وغريب الحديث في تفسير هذا الحديث: الريحان: هو كل نبت مشموم طيب الريح. ا. هـ.
أجل، هذا هو الصواب، فما الريحان إلا صنف من أصناف كثيرة من النباتات التي تحمل العطر إضافة إلى الورود والزهور .. فكل ما كان في معنى الريحان فله حكمه.
وفي الحديث دعوة إلى العناية بهذا النوع من النباتات، ولاستكمال بعض التفصيل لا بد من الحديث عن نقطتين:
* الأولى: النظافة قبل الطيب:
قلنا إن المنهج الإسلامي في كل جمالياته يقوم على إزالة العيوب ثم السعي إلى التجمل بعد ذلك. وذاك هو المسلك في شأن الطيب أيضًا.
إن الطيب على الجسم الوسخ، وعلى الثوب القذر لا يفيد شيئًا، لأن الروائح الفاسدة ستبطل مفعوله، إذ ينتج خليط من الروائح يغلب عليه الفساد، ولذا بدأ الإسلام بطلب النظافة أولًا، والنظافة تحقق إزالة كل ما يكره من الروائح الخبيثة، وعندها سيكون للروائح الطيبة أثرها الكبير.
إن الطهارة والنظافة في سنة الإسلام أمران ملازمان للإنسان، ولهذا دعي إلى التعامل مع الطيب بشكل مستمر.
(1) ... أخرجه النسائي. انظر جامع الأصول 4/ 766.
(2) ... أخرجه النسائي. انظر جامع الأصول 4/ 767.
(3) ... أخرجه النسائي وأبو داود. جامع الأصول 4/ 767.
(4) ... رواه مسلم برقم 2253.