فالطهارة هي الحد الأدنى الذي لا بد منه، بمعنى أن ثياب الإنسان ينبغي أن تكون خالية من جميع النجاسات والقاذورات، وهي بهذا تكون طاهرة تصلح لأداء الصلاة ..
والطهارة وحدها غير كافية، فلا بد من العناية بنظافة الثياب، إذ الطهارة إزالة لما يقرر الإسلام قذارته شرعًا والنظافة أعم من ذلك، فهي المحافظة على الثياب بعيدة عن كل الأوساخ ... وتجديد الغسل كلما أصابها شيء من ذلك [1] .
عن جابر رضي الله عنه قال: «أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرًا، فرأى رجلًا عليه ثياب وسخة، فقال: ما كان يجد هذا ما يغسل به ثوبه» [2] .
وفي سبيل المحافظة على النظافة، كانت الدعوة إلى لبس الثياب ذات اللون الأبيض، ذلك أن هذا اللون شديد التأثر بالأوساخ، أي أنها تظهر عليه سريعًا، فلا يخفى منها شيء، وهذا ما يدعو صاحبه إلى غسله، أو تغييره .. وبذلك تتأكد عملية النظافة باستمرار، وهذا ما نفهمه من الحديث الشريف من قوله صلى الله عليه وسلم:
«عليكم بثياب البياض فالبسوها فإنها أطهر وأطيب» [3] .
إن «الطهارة» و «النظافة» أمران لا يعذر فيهما أحد من الناس سواء أكان غنيًا أم فقيرًا.
وأما الزينة فأمرها تابع إلى قدرة الإنسان المالية، فإذا كان ذا غنى فمن السنة أن يتخذ الجيد والجميل من الثياب.
روى أبو الأحوص عن أبيه قال: «أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلي ثوب دون، فقال لي: ألك مال؟.
قلت: نعم.
قال: من أي المال؟.
قلت: من كل المال قد أعطاني الله، من الإبل والبقر والغنم والخيل والرقيق. قال: فإذا آتاك الله مالًا، فلير أثر نعمة الله عليك وكرامته».
وفي رواية: «رآني النبي صلى الله عليه وسلم وعلي أطمار ... » [4] .
(1) ... واضح من هذا أن الثوب قد يكون وسخًا وهو مع ذلك طاهر، بمعنى أن الأوساخ التي أصابته ليست نجسة.
(2) ... رواه أحمد والنسائي. وعند أبي داود بلفظ «أما كان هذا يجد ماء يغسل به ثوبه» .
(3) ... رواه أحمد وأهل السنن، كما ذكر ذلك ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} الأعراف. [31] .
(4) ... رواه أحمد وأبو داود والنسائي. انظر المسند 3/ 473 وسنن أبي داود في كتاب اللباس. وعند النسائي في كتاب الزينة.