بالسكينة فإن البر ليس بالإبضاع» هذه رواية البخاري، وعند مسلم «فما زال يسير هينة حتى أتى جمعًا» [1] .
إن السمت الحسن هو المظهر الجميل يرافقه سلوك يزينه السكينة والوقار، في حيوية ونشاط بعيدًا عن الكسل والخمول.
وأما «الأناة» فهي التؤدة والهدوء والتروي، في الأمور التي يحسن فيها ذلك. وهي من حسن السمت، ولكنا نخصها بالذكر للتأكيد عليها، كما ورد ذكر معناها في الحديث السابق بعد ذكر (السمت الحسن) .
ونحب أن نتعرف على معناها من خلال حديث الرسول صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس «إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة» [2] .
وسبب ذلك: أن وفد عبد القيس لما وصلوا المدينة، بادروا على النبي صلى الله عليه وسلم يسلمون عليه، وقد تركوا رواحلهم، ولكن الأشج، أقام عند رحالهم فجمعها وعقل الإبل ولبس أحسن ثيابه ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه.
إنها الأناة التي يحبها الله تعالى، ذلك المسلك الذي يكون للإنسان فيه روية يتدبر فيها الأمر فيتجنب الخطأ منه وينفذ الصواب.
وأما «طلاقة الوجه» فهي انبساطه وبشاشته، وأن تعلو الابتسامة شفتيه. إنها من أساسيات جمال الهيئة، حيث يبدو الوجه ببهائه والنفس بصفائها ولقد حرص الإسلام على أن تكون هذه الصفة من الصفات الملازمة للإنسان، لأنها تعبير عن السماحة والرضى النفسي.
وفي سبيل ذلك جعل هذه الطلاقة من جملة أعمال الخير التي يثاب عليها الإنسان. ذلك ما نسمعه في قوله صلى الله عليه وسلم.
«لا تحقرن من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق» [3] .
وقد تأكد هذا المعنى أكثر من مرة في أحاديث أخرى منها قوله صلى الله عليه وسلم:
«تبسمك في وجه أخيك صدقة» [4] .
وبهذا يصبح الشكل الجمالي الذي ينبغي للإنسان أن يحرص عليه دون دافع ما، يصبح عملًا يؤجر عليه.
(1) ... انظر جامع الأصول 3/ 248 والإبضاع هو الإسراع.
(2) ... رواه مسلم والترمذي. جامع الأصول 11/ 691.
(3) ... رواه مسلم. جامع الأصول 1/ 427.
(4) ... رواه الترمذي وحسنه، وابن حبان في صحيحه [عن الترغيب والترهيب: كتاب الأدب. الترغيب في طلاقة الوجه] .