يقول ميمون بن مهران:"إذا حلت عليك الزكاة فانظر ما كان عندك من نقد أو عرض للبيع فقومه قيمة النقد، وما كان من دين في ملاءة فاحسبه، ثم اطرح ما كان عليك من الدين ثم زك ما تبقي".
إلا أن الديون قد لا يستعملها المدين في التجارة كما لو اشترى بيتا بالتقسيط على بضع سنين، أو استخدم الدين في تملك آلات لمشروع ضخم تقدر بالملايين، فقد يقرر أحد التجار توسعة عمله فيشتري ببضعة ملايين خط إنتاج جديد يضيفه لخط إنتاج عنده، فهل تؤدي هذه الديون الاستثمارية إلى إسقاط مقابلها من الموجودات الزكوية كذلك؟
إن القول بهذا معناه ضياع أموال طائلة من حصيلة الزكاة على الفقراء، وقد ينتهي إلى القول بأن كثيرا من تجار العصر لا زكاة عليهم، وقد ناقش المؤتمر الأول للزكاة هذا المسألة ورأى أن يأخذ بصورة مؤقتة بالقول الذي يقضي بأن الديون المؤجلة لا تسقط مقابلها من الموجودات الزكوية، وأن الذي يسقط مقابله هو ما كان منها حالا فحسب، وفيما يلي نص الفتوى المتعلقة بهذه المسألة:
"الدين إذا استعمله المستدين في التجارة يسقط مقابله من الموجودات الزكوية، أما إذا استخدم في تملك المستغل من عقار أو آليات أو غير ذلك، فنظرًا إلى أنه على الرأي المعمول به من أن الدين يمنع من الزكاة بقدره من الموجودات الزكوية، وأن ذلك يؤدي إلى إسقاط الزكاة في أموال كثير من الأفراد والشركات والمؤسسات مع ضخامة ما تحصله من أرباح."
لذلك فإن اللجنة تلفت النظر إلى وجوب دراسة هذا الموضوع، وتركيز البحث عنه.
وترى اللجنة مبدئيا الأخذ في هذا بخصوصه بمذهب من قال من الفقهاء إنه إذا كان الدين مؤجلا فلا يمنع من وجوب الزكاة"."
وتنفيذا للتوصية العاشرة لمؤتمر الزكاة الأول، والتوصية التاسعة للندوة الأولى لقضايا الزكاة المعاصرة المتضمنة حسم القروض الممولة لرأس المال المتداول، وعدم حسم الديون الإسكانية أو الديون الممولة لأصول ثابتة باستثناء القسط السنوي المطلوب دفعه فقط، والتي ختمت ببيان الحاجة إلى دراسة جوانب تفاصيل هذا الموضوع، فقد انتهت الندوة الثانية لقضايا الزكاة المعاصرة المنعقدة بالكويت في ذي القعدة 1409 - يونيو 1989 إلى ما يلي: