فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 89

-فقد روى البخاري في صحيحه [1] عن عروة أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارًا يشتري له به شاة فاشترى له به شاتين فباع إحداهما بدينار وجاء بالشاة والدينار إلى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر له ما كان من أمره، فدعا له صلى الله عليه وسلم بالبركة في بيعه، وكان لو اشتري التراب لربح فيه!

-وروي الإمام أحمد في مسنده عن عروة قال: عرض للنبي صلى الله عليه وسلم جلب، فأعطاني دينارا، وقال: (( أي عروة، ائت الجلب فاشتر لنا شاة. ) )فأتيت الجلب، فساومت صاحبه، فاشتريت منه شاتين بدينار، فجئت أسوقهما - أو قال: أقودهما - فلقيني رجل فساومني فبعته شاة بدينار، فجئت بالدينار وجئت بالشاة، فقلت: يا رسول الله، هذا ديناركم وهذه شاتكم! قال (( وصنعت كيف ) )؟! قال: فحدثته الحديث ... فقال: (( اللهم بارك له في صفقة يمينه ) )فلقد رأيتني أقف بكناسة الكوفة، فأربح أربعين ألفا قبل أن أصل إلى أهلي. [2]

-وقد صح أن الزبير بن العوام اشترى أرض الغابة وهي أرض عظيمة من عوالي المدينة بمائة وسبعين ألفًا فباعها ابن عبد الله بن الزبير بألف ألف أي باعها بأضعاف مضاعفة.

ومما يحسن التنبيه عليه أن هذه الوقائع لم تقترن بأي لون من ألوان الغش أو التدليس أو الاحتكار أو استغلال استرسال المشتري وجهالته أو ضيقه وحاجته لإغلاء السعر عليه.

ومن ناحية أخرى فإنها لا تمثل القاعدة العامة في تقدير الأرباح، بل التيسير والرفق والقناعة باليسير من الربح أقرب إلى هدي السلف وروح الشريعة.

ومن قنع بالقليل من الربح بورك له في سعيه، وقد كان على رضي الله عنه يدور في سوق الكوفة بالدِّرَّةِ ويقول: (( معاشر التجار خذوا الحق تسلموا، لا تردوا قليل الربح فتحرموا كثيره ) ).

(1) صحيح البخاري كتاب المناقب، باب 28، رقم 3642.

(2) مسند أحمد (4/ 376) ، ط: المكتب الإسلامي، وأي - في قوله صلى الله عليه وسلم أي عروة - حرف نداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت