لهم الولاء فإن الولاء لمن أعتق )) [1] ومعنى الحديث لا تبالي لأن اشتراطهم مخالف للحق، فلا يكون ذلك للإباحة، بل المقصود الإهانة وعدم المبالاة بالاشتراط لأن وجوده كعدمه.
ويفهم من هذا إذا تعنت أحد بفرض شرط مخالف للشرع فيما تعم الحاجة إليه من العقود وأبى إبرام العقد إلا على هذا الشرط الفاسد فلا تتعطل هذه العقود بسبب هذا التعنت، ولا يفتى بعدم مشروعيتها بل تجرى رغم ذلك ويجتهد على إبطال هذا الشرط الفاسد إما من خلال السلطان أو التحوط في عدم الوقوع تحت طائلته عند خلو الزمان من السلطان القائم على أمر الله.
-ما عمت به البلوى في كثير من البلاد من تضمن عقود الكهرباء والهاتف وغيرها نصوصا مماثلة، بحيث إذا تخلف المشترك عن السداد تعرض لتطبيق هذه الغرامات عليه، ولم يقل أحد بحرمة الاشتراك في هذه المرافق نظرا لوجود هذه الشروط.
-إن القرض لا يفسد بفساد الشروط، بل تبطل الشروط ويصح عقد القرض لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ما بال أقوامٍ يشترطون شروطا ليست في كتاب الله؟! من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له وإن اشترط مائة شرط ) ) [2]
القسم الثاني: يرى المنع - بطلان العقد- وهو صريح مذهب المالكية والشافعية.
-ويناقشون استدلال الفريق الأول بحادثة بريرة بأن القياس فيه مع الفارق لوجود القدرة على إبطال هذا الشرط في واقعة بريرة لمخالفته للشريعة في واقع قام على سيادة الشريعة وتتولى دولته حراسة الدين وسياسة الدنيا به، فأين هذا من واقع الشرط الربوي في بطاقات الائتمان وهو اشتراط يعتمد على مرجعية علمانية قامت ابتداء على فصل الدين عن الدولة والكفر بمرجعية الشريعة المطهرة في علاقة الدين بالحياة؟!
كما ناقشوا القياس على عقود الكهرباء والهاتف بشدة الحاجة إلى هذه المرافق وتعلق مرافق الأمة الحيوية بها.
والأمر في بطاقات الائتمان أدنى من ذلك، فقد يستطيع الإنسان أن يحيا حياته بصورة طبيعية أو شبه طبيعية بدون بطاقات الائتمان، ولكنه لا يستطيع أن يفعل ذلك بدون هاتف وكهرباء.
(1) البخاري كتاب البيوع، باب إذا اشترط شروطًا في البيع لا تحل رقم 2168 وباب الشراء والبيع مع النساء رقم 2155، وانظر رقم 2536، 2562، 6752، ومسلم في العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق رقم 1504.
(2) هو حديث بريرة المتقدم آنفًا صفحة 248.