إذًاَ يشترط في أجور السحب النقدي أن تكون مبلغًا ثابتًا، وأن تكون بقدر التكلفة الفعلية. فإذا تحقق هذان الشرطان فلا حرج إن شاء الله في استخدامها، وأما العمولة التي يأخذها المصرف من البائع فإنها تكيف شرعًا على أنها أجرة مقابل السمسرة للبائع، وأجرة السمسار يجوز شرعًا أن تكون مبلغًا ثابتًا وأن تكون بنسبة من ثمن البيع.
والأغلب في عمل المصارف اليوم أنها لا تتقيد بذلك، فبعضها يأخذ عمولة مقدرة بنسبة من مبلغ السحب، وبعضها يأخذ مبلغًا مقطوعًا يزيد على التكلفة الفعلية.
ويجب على العميل أن يقرأ اتفاقية البطاقة قبل أن يستخدمها في السحب النقدي، فإذا نصت الاتفاقية على أن أجرة السحب النقدي مبلغ ثابت بقدر التكلفة الفعلية فلا حرج عليه إن شاء الله في استخدامها في ذلك، وإن لم ينص على ذلك فيحرم استخدامها في السحب النقدي.
حكم استخدامها فيما يجب فيه القبض شرعًا
يجوز استخدام بطاقة الخصم الشهري في شراء الذهب؛ لأن المصرف يقيد الثمن لصالح البائع فور إجراء عملية البيع [3] ، والقيد في الحساب يعد في العرف قبضًا ولو لم تسلم النقود بالفعل؛ ولأن قبض التاجر فاتورة البيع الموقعة من العميل في قوة قبض محتواها، فهي كالشيك المصدق، بل أقوى منه، لأنها واجبة الدفع متى استوفت شروطها.
بطاقات الائتمان التي تتضمن شروطا ربوية
إذا تضمنت بطاقات الائتمان شرطا ربويا يلزم العميل بدفع فوائد ربوية عند التاخر عن الوفاء كما هو الشائع في بطاقات الائتمان التي تصدرهاالبنوك التقليدية، فما أثر هذا الشرط على صحة ومشروعية استخدام هذه البطاقات؟
لقد انقسم الفقه المعاصر عند نظره في هذه البطاقات إلى قسمين:
القسم الأول: قسم يرى الجواز- صحة العقد وبطلان الشرط - متى غلب على ظن المتعامل قدرته على التحوط من الوقوع تحت طائلة هذا الشرط، لأن هذا الشرط الفاسد في معرض الإلغاء شرعا، وهو مستنكر ومعمول على استبعاد مفعوله ومستند هؤلاء ما يلي:
-قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة عندما أرادت أن تشتري بريرة فأبى أصحابها بيعها إلا بشرط أن يكون الولاء لهم - وهو شرط على خلاف الشرع لأن الولاء شرعا لمن أعتق فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: (( خذيها واشترطي