فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 89

-إذا بيع ذهب ببر أو فضة بتمر جاز التفاضل والتأجيل، وكما يكون التفاضل لاختلاف الصنفين يكون لاختلاف الزمنين.

-أنه في بيع الذهب بالذهب مَثَلًا يمتنع ربا النساء وهو التأجيل؛ لأنه يخل بالتساوي ولكن هذا لا يشترط في بيع الذهب بالبر مَثَلًا؛ فتحل فيه الزيادة سواء أكانت لأجل فارق الجودة أو لأجل فارق الزمن.

تهافت أدلة المانعين.

فقد احتجوا لمنع هذا البيع بأن الزيادة فيه نظير الأجل، وكل زيادة نظير الأجل تعد ربا، وقد نوقش بأن هذه الزيادة لا تعد من قبيل الربا الحرام لما سبق من أنه في بيع الأموال الربوية إذا بيع الشيء بجنسه حرم الربا بنوعيه فضلا ونسيئة (ذهب بذهب أو دولار بدولار) وإذا بيع الشيء بغير جنسه مع اتحاد العلة ذهب بفضة أو دولار بجنيه حل الفضل وحرم النساء، وإذا بيع الشيء بغير جنسه مع اختلاف العلة ذهب ببر أو دولار بتمر حل الفضل والنساء جميعًا، فيجوز الفضل لاختلاف الصنفين أو لاختلاف الزمنين.

واحتجوا أيضا بعموم النصوص التي تقضي بتحريم الربا وأن هذا البيع مندرج تحتها، وقد قوبل هذا بعموم النصوص التي تقضي بحل البيع معجلا ومؤجلا وأن هذا البيع مندرج تحتها.

وكما احتجوا أيضا بما ورد من النهي عن بيعتين في بيعة كقوله صلى الله عليه وسلم: (( من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا ) ) [1] وقد نوقش هذا الحديث بأنه - على فرض صحته - محمول على بيوع الآجال (بيوع العينة) لا على بيع الأجل، وهو أن يشتري السلعة إلى أجل ثم يعيد بيعها إلى البائع بثمن أقل حالا، ولا يخفى التحيل على الربا بهذا العقد الصوري الذي لم تعد فيه السلعة أن تكون وسيطا صوريا أقحم لاستباحة قرض بزيادة. [2]

(1) أبو داود 3461، وابن بان في صحيحه 4974 والترمذي 1231، والنسائي (7/ 296) ، والحاكم (2/ 45) وصححه الترمذي والحاكم.

(2) وقيل معناه أن يحصل بيعان في سلعة واحدة وذلك بأن يسلفه دينارًا في مائة كيلو من القمح إلى ثلاثة أشهر فإذا حل الأجل قال له البائع بعني القمح الذي لك بخمسمائة كيلو إلى ستة أشهر مثلًا فهذا بيع ثاني دخل على البيع الأول، وقيل إن معناه أبيعك هذه السلعة على أن تبيعني دارك مثلًا وهو تفسير الشافعي وقيل إن معناه: أبيعك هذه السلعة بعشرة نقدًا، بخمسة عشر إلى سنة فيقبل المشتري من غير أن يعين بأي الثمنين اشتري، وهو تفسير مالك وأحد قولي الشافعي، وعلة المنع هنا هي الغرر الناشئ عن الجهل بمقدار الثمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت