لكن ما أريد بيانه هنا ضرورة تجسيد معاني التوحيد في الواقع، لأنها أصل الإيمان، وبابة النهوض والتغيير، وبصلاح التوحيد تصلح الأنحاء والأطراف وتسلم الأمور والتحركات.
أما إذا بدا خواء توحيد الدعاة وانجرافه أمام أول موقف، فإن ذلك سيكون له المردود السيئ على العامة، وسيهون من ثقة الناس في أشياخهم، وسيضاعف من ارتخاء الدعوة، وعدم أداء رسالتها على وجهها الصحيح وهذا مشين ومخزٍ!!
لابد أن يتحول التوحيد من التنظير الفكري في الطحاوية والواسطية إلى مناهج عملية، ومواقف ملموسة، تزكى القول، وتصدق المنطق، وتربي العامة، وتصنع الاقتداء وتعلي شأن العالم، ومن عظمة هذا الدين.
لا سيما وأن الله أشهد العلماء على أجل مشهود مع نفسه وملائكته قال تعالى: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا العِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ) [آل عمران: 18] .
لابد أن تتحول المواعظ التوحيدية، والكلمات العقائدية إلى رسائل روحانية تستقر في الفؤاد، وتنعكس على الجوارح والأعمال.
وعندئذ نكون قد بلغنا التوحيد الأقوم، وأصبنا المعتقد الأحكم.
والله الموفق،،
يبهرك بعض الدعاة بفرط نشاطه، وكبر همته, وسخاء نفسه التي يمكنها الله تعالى لاستيعاب أعمال عديدة، والقيام بمهام جليلة، والإشراف على مناشط مختلفة، تندر في أمثالهم، بل في جماعات مجتمعة ...
حتى إن هذا الفاضل يصير بمثابة القاعدة الصلبة التي تُنجح الأعمال، ويبيت كالبحر الزخار خيرًا وإنماء وإنتاجًا.
ومتى غاب أو تخلف ساء العمل، وتكدر المشروع! بل ربما لم يقم , ولم يفكر فيه.
لكن هذا الصنف عزيز، وولادته محدودة , ونوصي مثل ذلك الفاضل، بتأسيس القاعدة، وإبراز لطاقات، وإنشاء المؤسسة.