فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 92

ومن شئونهم الحديث عن الأوابد الكبار، والدواهي الملمة التي تخطف أفئدة المسلمين، وتجعلهم في كرب شديد.

وعلى سبيل المثال قضية فلسطين، لطولها وعمقها، وعمق ما فيها من التجارب والقصص والدروس، نجدها غاصّة بدروس الإيمان والفضيلة والأدب، ونستطيع أن نبرز ما نشاء من خلالها، وهي تتجاوز الخمسين سنة.

وحدث جديد، طعن كبد الأمة، وكشف عوارها، وأبدى مخازيها، وهو احتلال العراق، لا يمكن أن يمضي هكذا بلا اهتمام عن طرف الخطيب.

بل لابد من تناوله واستخراج دروس التوحيد والهدى والبذل والوفاء والتضحية، وغرس معالم القيم والآداب من خلاله.

وهنا تكمن (براعة الخطيب) ، فإن من يضحي بنفسه في سبيل الله، ويبيع مفاتن الدنيا، إرضاء لربه ويجود بما له بلا حسبان، هو من يعلمنا التوحيد، ليس الذي يشرحه هذًا بلا تنفيذ، ويؤلفه خطًا بلا تطبيق، ويتشدق به خطبًا دون معاطاة، والله المستعان.

يعجبك تفاعل دعاة وطلبة علم في برامج الدعوة، وارتقاؤهم بعملها، وسعيهم السعي الحثيث، الذي يحمل في طياته ألوان البذل والسخاء والتفاني والمبادرة، إحساسًا منهم بشرف هذه الوظيفة، وعظم نوالها، وزخارة أثرها، واستعلاء الإيمان بها.

لكن الملاحظ هنا شح حسهم الأممي، وضعف تفاعلهم العالمي، مع بلدان أخرى، يهمهم وقوف إخوانهم، ودعمهم، ونصحهم، وبسماتهم.

لا سيما وأنه قد تعينت النصرة، ووجب الدعم، بسبب هوانهم، وقلة ذات اليد لديهم، وشدة الهجمة عليهم.

وقد قال الله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) .……… [التوبة: 71]

وفي الحديث قال رسول الله ?: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) .

وقال ?: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت