فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 92

فحكر الداعية نشاطه على منطقته وإقليمه نوع من ضعف الإخاء ، وفقدان أممية الإسلام ، وقد تحتف به أمور عنصرية ، وهو من مقاصد الاستعمار وأذنابه، أن تتمزق الأمة دولًا ، وتصبح ولايات ، ويتشرذم نشاطها ، وتعظم خلافاتها.

من المؤسف أن حين نزول الويلات والكوارث بتلك الدول المجاورة ، ترى حس هؤلاء لا يتحرك بأدنى عوامل النصرة ، كالدعاء وبالصدقات الفاضلة ، بل العجيب أنه يتم مناقشة هل يجوز نقل الصدقة لبلاد منكوبة ، أو الأضحية ، هل يسوغ إرسالها لبلاد فقيرة ؟!

وتتفرع المسألة ، ويطول النقاش ، والمسلمون هلكى ، جوعى ، تجتاحهم الحروب والبليات !!

هل فقهاؤنا رحمهم لما ذكروا هذه المسائل افترضوها عبثًا أو زعموها ، والبلد في أمس الحاجة ؟!

الذي يبدو أن ذكرها كان لمن أهمل بلده واحتياجه ، ونقلها لأسباب غير وجيهة .

أما الآن وقد صلح شأن بلدك ، ورأيت البلايا في إخوانك المسلمين ، يمزقهم الفقر ، ويحرقهم الوعز ، فلا تتردد في إيصال كل أشكال الدعم إليهم، لتحظى بالثواب ، وتفوز بالنوال

عند الله تعالى .

بل إنها أبرك وأزكى مما لو أبقيتها في بلادك ، التي حاجتها أقل ، وفقرها أدنى ، وعندهم من يكفيهم .

فلا داعي لإثارة هذه المسائل: هل يجوز نقل الصدقة ؟ تجاه بلد احتلت أرض ، ومزقته المجاعة، وجاءهم البطش من كل مكان !!

هذا ليس من الفقه السديد .. وليس هذا وقته ومحله .

ثم إن في التفاعل الأممي تجاه قضايا الأمة فوائد:

1-تعميق روابط الإخوة الإيمانية ، وقد قال تعالى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) . {الحجرت: 10 }

2-كسر حدود الوطنية والإقليمية التي فرضها الاستعمار .

3-تقرير أن الإسلام عالمي ، أممي ، يحتفي بجميع أبنائه مهما اختلفت ألوانهم ، أو تباينت جنسياتهم .

4-شرح للصدور واستطعام للسعادة في زمن خيم فيه البؤس ، وتفشت فيه الأحزان والبليات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت