فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 92

تُقيد هنا تنبيهًا ونصحًا، وتكتب استظرافًا في هذا الباب، ولعل مثلها ضرب من ضروب تقويم الصحوة الإسلامية، فبرغم محاسنها وكثرة فضائلها، إلا أن ذلك لا يمنع نقدها وتقويمها، ونصح رموزها ومن يوجهها.

لأن الدعوة ليست معصومة من الخطأ، وبعضُ من مارسها أغربَ فيها وخلَّط، وارتكب ما لا يحسن ولا يليق فوجبَ التنبيه، وتحتَّم التصحيح.

والله الموفق، والهادي إلى سواء السبيل،،

محايل

الأحد 4/ 6/1426 هـ

9/ 7/2005 م

رأيت دعاة وأساتذة شغوفين بالخلاف والمعارضة لأدنى الأشياء وأصغر القضايا والمسائل.

لا يطرح رأي أمامهم، إلا وتناولوه بالنقد، واختاروا الجهة المغايرة له، مقررين بشاذ الآراء، وسقيم الأدلة، وواهي الأفكار.

يقرر المتحدث قضية ما، بَلْجة كالشمس في رائعة النهار، فيأتيك هذا المعترض ليضعف سطوعَ الشمس، وانبلاج النهار، ونصاعة الضياء فتأخذه الأعين، ويداري آخرون عنه الضحك!

يقال له: هذه مسألة فيها إجماع منقول! فيقول: ذُكر الخلاف عن بعضهم، ويلتفت إلى شواذ الطوائف ليقلل من حجم الإجماع، ويضعف التأثير، ويُري الحضور أن له رأيًا وتعليقًا، وهذه طامةٌ لا يُستهان بها، أن يكون المتحدث مبتلى بحب الكلام وكثرته، وبينه وبين الصمت والرزانة مفاوز تنقطع فيها آباط الإبل، والله المستعان.

ولا يُدرى هل هؤلاء غرتهم المقولة الشهيرة (خالف تُعرف) لمجرد المعرفة، وبأي خلاف، عميق أو سطحي وهزيل، أو حتى تافه ومشين لأن ثمة مخالفات تعبر عن مستوى فكر حاملها وطارحها، وتنبئ عن إفلاس علمي، وانحسار فكري، لدى مُظهرِها ومبديها.

فالحذرَ، الحذرَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت