مَنْ خالفَ ، فليكنْ خلافه بعلم ناصع ، وأدب باهر ، وتقرير ظاهر ، وليس الذي يتكلم ، ويخالف، حبًا للكلام ، ولمجرد المخالفة ، التي تعكس فكره ، ورأيه وطرحه ، وتجعل الناس يطرحونه بداهةً ، كل ما سمعوه أو رأوه ليشارك !! لأن مشاركاته نوع من الأوابد السقيمة والآراء الهزيلة التي تسف الفكر ، وتوهي جوهر الفائدة ، ولب الحديث .
وهي في النهاية شكل من المُستشَنعات الفكرية، والمُهمَلات العقلية ، ومن أمثلة ذلك منع (إنشاء قنوات إسلامية) ، وتخصص الإسلاميين فيها لنشر الدعوة ، وبث الخير ، ومسايرة قفزات الثورة المعلوماتية المذهلة .
فبرغم الانفجار الفضائي الهائل ، وانتفاع الدعوة الإسلامية بذلك ، لا يزال بعض الشيوخ يناقش حرمة التصوير في هذا الباب ، ويؤكد انحصار الدعوة في المسجد والمدرسة والملتقى فحسب .
ومثل هؤلاء ، تجاوزهم الزمن ، وفاتهم القطار وبقاؤهم بفكرهم هذا ، مضرٌ للدعوة ، ومحبط لعزائمها ، لانعدام الرؤية الحضارية لديهم ، وعدم إدراكهم لمتطلبات الواقع التاريخي اليوم ، وعمق الأثر الإعلامي والتقني هذه الأيام .
ومثل ذلك في (الإنترنت) ، رأيت من يقلِّل من شأنها وأنها ملهاة ، ومُذهبة للوقت ، وشاغلة عن الكتب والمصنفات .
وهذه نظرة سلبية ، تنبئ عن آبدة فكرية رهيبة، برزت من الجهل الشديد بالشبكة العنكبوتية وعلوم الحاسب الآلي ، وأنها بوابتك إلى العالم ، ومفاخرها زاهرة وآثاره باذخة على الدعوة ، فوجب التماسها، وتخصيص المتقنين لها ، وإبراز إسلامنا حضاريًا متدفقًا ، يُشرق في كل مكان .
وللشيخ الفاضل محمد المنجد ، أشرطة ومحاضرات ومشاركات فاعلة ، لعل هؤلاء المخالفين يحرصون على استماعها ، علَّ نظرتهم تتغير ، ويرتقون فكريًا وثقافيًا ، ويجعلون إسلامنا حيويًا ، يساير العصر ، ويستفيد من كل المخترعات والوسائل المسهمة في الدعوة ، دون التصادم مع المسلمات،أو اختراق النصوص الثابتة.