فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 92

5 -تربية للأجيال على مثل ذلك، فالتلميذ يرى أستاذه يجمع الصدقات للبلاد النائية، والابن يرى أباه، متهممًا لإخوانه المنكوبين في بلاد كذا وكذا، فيرتفع الحس الأممي عنده، ويدرك أن هذا الدين عالمي، وأن عقيدته أممية، تتجاوز حدود اللون والعرق والمكان، كما أرادها الله تبارك وتعالى.

وكما قال الشاعر المسلم:

كم بالعراق وكم بالهند من شجنٍ

…………شكى فرددت الأهرام شكواه

وفي ظل تمزق الأقطار الإسلامية، وتباينها، وتسلط الأعداء عليها، ينبغي الارتقاء بالحس الأممي وإعطاؤه قدره، ومكانته، ليصدق إيماننا وتحسُن إخوتنا، ونتباهى بوحدتنا وقوتنا.

من حين ميلاد المعرفة والعلوم، وتعرف الإنسان على ما حوله، وما يسهم في إفادته ويعين على التصور الصحيح، برزت (قضية التخصص) ، وأن ما يحسنه فلان، قد لا يحسنه كل أحد، لما جبله الله في النفوس من ميول وقدرات، إذ طبائع الأنفس تختلف، واستعداداتها تتباين.

ومع تطور الحياة الإنسانية، واكتشاف المرء لما حوله وما سخر الله له، اتسعت قدراته جيدًا، وبدا يدرك ما يصلح له، مما لا يصلح.

في الحياة الإسلامية، وحض ثقافتها على العلم وحبه وطلبه، وتحمل المشاق دونه، أتاح ذلك فرص التخصص، والنبوغ بدرجة كافية.

لأن كل علم يحتاج من الاستعداد والتأهل ما لا يحتاجه غيره، أضف إلى عنصر الفوارق بين الناس ورغباتهم.

وقد أدرك ذلك نبينا ? في صحابه وتلاميذه، ووجه كل واحد لما يصلح له فقال كما عند أحمد والترمذي بسند حسن: (أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياءً عثمان، وأقضاهم علي، وأفرضهم زيد، واقرؤهم أبي، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ ... الخ) .

وقال لابن مسعود: (إنك شاب معلَّم) .

وقال لابن عمر: (نعم عبد الله لو كان يقوم من الليل) .

وقال لأبي: (ليهنِكَ العلمُ أبا المنذر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت