فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 92

في نصوص عديدة يتفقه منها حرص النبي ? على تعميق الصلة ، وإبراز التخصص ، وتوجيه الهمم والعزائم حسب الحال والمقام .

ومع اتساع الثقافة الإسلامية ، وانتشار التدوين، واندماج الأمة بالثقافات الأخرى برز في حياتنا العلمية المحدثون ، والفقهاء ، والقراء ، والمفسرون والأطباء ، والفلاسفة وأشباههم ، وصار العلم بسبب اتساعه وعمقه ، ربما تفرع لمجالات تحتاج إلى متخصصين وبارعين ، فعرفنا أبا حنيفة فقيهًا كبيرًا، ومالكًا محدثًا وفقهيًا ، والشافعي فقيهًا ، وأحمد محدثًا وفقيهًا ، مع غلبة الحديث عليه ، وكان لهؤلاء تلامذة ونظراء ، يدانونهم في تخصصاتهم وعلومهم ، وربما استقلوا بشيء آخر .

كما عرفنا الخليل بن أحمد لغويًا وعروضيًا ، ونحوه في اللغة النضر بن شُميل وابن جني ، وابن هشام ، وهلم جرا .

ومع تخصصهم في اللغة ، إلا أن بعضهم قد يشتهر بجزئية معينة في اللغة، ينبغ فيها ، ويُعرف بها ، ونفس القول في الحديث والفقه والتفسير .

فعلى سبيل المثال اشتهر الأعمش بالحديث لا يكاد يفقه الفقه وأصوله ، واشتهر ابن معين بالجرح والتعديل ، وليس له فهم النص والتفقه فيه ، وكذلك ابن المديني عُرف بالعلل ، وابن أبي حاتم عُرف بالجرح والتعديل والعلل .

وقلما يجمع عالم كل مفردات الفن الواحد ويصنف فيها كلها ، إلا ما قل نحو الحافظ ابن حجر من المتأخرين .

وقد يظهر نوادر ، شح بمثلهم التاريخ ، يجمع فنونًا مختلفة ، ويتحدث فيها بعمق وبصيرة متناهية، نحو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وابن القيم ، وطبقتهم وبعض تلاميذهم ,حتى إنه ليوصف بعضهم (بالجامعية) والتفنن ، وأنه يحسن كل شيء يتحدث فيه , ويرزقه الله إحاطة عجيبة كما يظهر من خلال مصنفاته ورسائله وفتاويه وينقله مترجموه من معاصريه ، وليس المترجمون المتأخرون ، الذي سلكوا الفخامة والمثالية في تراجمهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت