وما أريد قوله: (التنصيص على أهمية التخصص) وأن العلوم منها ما يحتاج إلى تخصص، ودراية ودراسة خاصة، ومتقنة
ممن يطلبها .
لقد أنذهل بعض الشيوخ بثقافة أعلام كالنووي وابن حجر ، وابن القيم والذهبي ، وما يحوطها من التفنن والتنوع فأحب أن يغدو مثلهم .
وهالهم جامعية بعض حفاظ الشناقطة النجباء ، فأحب قفوهم وتقليدهم .
وهذا شيء جميل من حيث المبدأ !
لكن هل أتقن هذا المتشوق ، للجامعية تخصص الأصل ؟! وهل ألف ودرس فيه ؟ أم مجرد شهوة ، أحب أن يحققها ، دون موازنة أو ترتيب !
وفي العصر ظهرت علوم حديثة ، وفنون جذابة استهوت بعض الدعاة ، فأحب أن يضم إلى تخصصه الشرعي ، علمه بالحاسوب ، وحيازة لغة أجنبية مع علوم مظهرية ، طغت على كثيرين ، قد يكون فيها فائدة ، لكنها قليلة .
ونتج عن الانهماك فيها ضعف الرغبة للتحصيل الشرعي والنبوغ فيه ، وحل مستجدات الحياة من خلال فهمه وإتقانه .
والمأخذ هنا تدافع بعض هؤلاء إلى نمط الجامعية نحو المعرفة ، ومحاولة لمِّ شتات كل شيء، وحيازة وثيقة ، أو برهان ، يدل على تعلمه والتماسه ، مع غياب قضية الإتقان والبراعة فيه ، وإهمال التخصص الأم الذي هو محل درايته الأولى، وأصل نشأته الأساسية .
فمحاولة بعض الدعاة إتقان كل شيء والمهارة في كل الفنون القديمة والحديثة, والمتمدنة آبدة غريبة، ومأخذ عجيب ، لأن نهايته إلى الإفلاس والتشتت , إذا مورس بلا ضوابطه ومحاذره .
وليس كل الناس يصلح فيه ! وعندنا نبوغ شخص في فن أو فنين ، مع الإتقان والتعمق ، خيرٌ من التنقل من فن لآخر ، رجاء جمعها والغوص فيها ، وفي النهاية ضياع وحرق لسني العمر ، وربما استفراغ لتلك العزيمة التي لم يحسن تفريغها ولا الانتفاع بها ، والله المستعان .