فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 92

5 -توسيع حجم المخالفات، وجرّ الناس لمآزق خطيرة، أقلها الاختلاف والمنابذة. والله المستعان.

صار الحديث عن النقد وطرح أدبياته وآلته وعوائده ومحاسنه، وأثره في التطوير والبناء، من الطروحات المتحضرة في عيون الناس، وعزف على ذلك كثير من المثقفين، ولهجت ألسنة شيوخ فضلاء بمثل ذلك، وأصلوا للقضية من الكتاب والسنة، وأوضحوا النقاد الهادف البناء، والنقد الجارح الهدام،الذي لا يحمل إلا الإسفاف والتشفي.

وصيغت في ذلك كتب، وعُقدت دروس وندوات!! وكل ذلك بهيّ ورائع في الحياة الفكرية.

لكن المشين! أن هؤلاء، ورموز دعاة النقد والتصحيح، لما مورس معهم النقد لكتبهم وبعض اجتهاداتهم، وبطريقة مهذبة، وليس ناقمة، اصفرت وجوههم، وانتفخت أوداجهم، ورؤي عليهم الإنكار والاشمئزاز!!

فإن كان الناصح والناقد قِرنا، هُمش واحتقر، وإن كان تلميذًا، عودي، وسُفه شأنه، وهجر قوله واختياره.

وهذه بلية نكراء! كيف يتداعى شيوخ ومثقفون إلى النقد وأهميته، ويمارسونه مع الأقدمين والمعاصرين، ثم لما مورس معهم لم تجد لهم انشراح صدر، ولا سعة أفق، ولا قبولًا حسنًا، ولا صفاء مهذبًا؟! هذا شيء غريب!!

والله يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ) . [الصف: 2 - 3]

لن تنجح عملية النقد ووظائفه، ما لم نفتح لها صدورنا، ونوسع لها عقولنا، ونتجاوز بها حدود القداسة والعظمة والذاتية، والاستعلائية! على كل من يلج غمار شيء، ويدعو له أن يتحمل توابعه وضرائبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت