فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 92

قال تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ) [البقرة: 185] .

وقال: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)

[الحج: 87] .

ومثل ذلك التشدد الموصوف يورث الحرج والرهق على الناس.

وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: (ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه) .

وقال: (إني بعثت بحنيفية سمحة) .

وقال سفيان الثوري رحمه الله (إنما الفقه الرخصة من ثقة، أما التشدد فيحسنه كل أحد)

ومع ذمِّنا للتشدد، وتبيان أنه ليس الفقه، كذلك ليس التدين والفقه التراخي والتساهل المصادم للنصوص، والمفتئت على الأدلة كما قد يظنه بعضهم.

فدعوتنا هي التوسط والوسطية في فهم الأدلة وتطبيقها، ليس التشدد الجافي، وليس التيسير الغالي، الذي ربما استروح ما شاء من الأدلة، واستطعم الترخيص المطلق، الذي لا يستند إلى ضوابط، ولا تحده حدوده ولا حواجز.

إن المتعين على الشيخ والعالم تحري الحق بكل تجرد، والنظر للأدلة بحكمة، وحسن تأمل، والحرص على بلوغ الغاية دون استصحاب مأرب مخصوص أو حاجة معينة، أي يستدل ثم يعتقد، وليس العكس كما نبه على ذلك الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله , حيث أبان أن المنهج العلمي (استدل ثم اعتقد) وهي من محاسن كلامه

رحمة الله عليه.

والمحصل أن التشديد ليس (مسلكًا علميًا) والتيسير المطلق ليس منهجًا علميًا. بل التوسط الذي يجري مع النص. ويراعي مقاصد الشريعة هو المسلك المأمول والمنهج المعقول.

لا يمكن لأحد أن يتجاهل الوضع المتردي، والانحطاط المطبق الذي تعيشه الأمة العربية والإسلامية وكيف أنها دُمى في يد المحتل والمستعمر، ولم تفلح مؤتمراتها ولا جلساتها المستعجلة في إبراز الهوية العربية، ولا حفظ الحقوق القومية فضلًا عن تقرير إسلامية الشعوب، أو حفظ روحانية الخلق!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت