فلابد أن تعي هذه الدعوة، أنها أعظم بكثير من أن تختزل على منبر، أو نافذة ضيقة، أو مؤسسة محدودة، بل هي الدعوة من (كل نافذة متاحة) ، هي مؤسسات المجتمع جمعاء، وهي منابر الإلقاء والتحدث، وهي كلمات الليل والنهار، هي منتهى الأخلاق والآداب، وهي المواقع الإلكترونية الزاخرة، والقنوات الفضائية اللامعة، وهي كل ما ينعم الله به على الإنسان من مكتشفات ومخترعات! كلها لابد أن تحشد لنصرة دين الله، ولإبراز الدعوة على الوجه المستحسن والشكل المستطاب.
وحينها يقدر لها النجاح، والظهور، والتمكين وتأمين أسباب الضعف والهوان والتأخر، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
تفرض متطلبات العصر، تجديد الخطاب الدعوي، وتحسينه، وتطويره، واستعمال لغة، يفهمها أهالي العصر، وشباب الأمة.
وليس في ذلك معارضة مع الشريعة، أو تصادم مع النصوص الثابتة!!
بل إنه يتناغم مع روح الشرع، وينسجم مع مقاصد الشريعة.
لأن لكل زمان ما يصلح لهم وينفعهم، إذ الحياة ملأى بالمستجدات، والقضايا التي ما لم تحدث من قبل، وغصّت الحياة بالمكتشفات والعلوم التي لم تكن من قبل، ولها لغتها وحِكمها وفلسفتها.
ووعي الدعاة بها مطلب مهم، ومكسب راجح ليتحقق للدعوة شرفها، وتتعاظم بركاتها وخيراتها.
فلابد لحملة الدعوة أن يتجاوزوا إطار التقليدية في الدعوة، وأن يظهر عليهم لمسات الجمال في الشكل، والمحتوى، والآلة، والأداء الذي يندمج في العصر، وينهل من ثقافته، ويصيب عمق الثقافة، وكبد الحقيقة، إذ لكل زمان دولة ورجال.
وتجديد الخطاب الدعوي، لا يعني تغيير الدين، وتبديل أحكامه، كما قد يتوهمه بعض الجهلة والمنغلقين.
بل هو تجديد لغته وأدائه ومقوماته ووسائله، والرقي بها حضاريًا ليتقبله الأنام ويستطعموه، ويستطيبوه، إذ الله جميل يحب الجمال.