6 -تعزيز الاستقلالية في التجمع، والبعد عن كل المؤثرات، التي توجه المسار، وتخلخل المقصد، وتشوش الرؤية.
إن شتات الشيوخ وتفرغهم صورة من ذهاب دورهم، وتضييع واجبهم، وهو سبب رئيس في ضعف الأمة وانهيارها، وبلوغها الهوان الذي تعيشه، والذلة التي تستطعمها، والله المستعان.
الدعوة إلى الله قول وعمل وتطبيق، ولكن لما كان القول أسهل الأساليب، وأخفها على الأنفس، وليس فيه ثمة جهد كبير تصدى له الجميع، فزخرت المواعظ، وتكاثرت الخطب، وتصاعدت الانتقادات والتصحيحات.
وإذا مورس العمل في زعم بعض الأشياخ، مورس حيث يكون مساندًا للقول وداعمًا له في وقته والظروف المحيطة به.
أما دعوة العمل (القدوة الحسنة) وظهور كل تلك المواعظ، المحاضرات كسلوك عملي في حياة ذاك الشيخ فهي التي تجاهلها كثيرون، وتناساها فئام فأضعف دورهم وتأثيرهم.
يتحدث بعضهم عن زيادة الإيمان، وتعميقه بالأوراد والأذكار، ثم يُرى مقصرًا في ورده، غير قوام ولا صوام، ويتناول آخر فضائل حسن الخلق، ومحاسن الشيم، ثم تراه في دائرتة وموطن تعامله مع الناس الفظ الغليظ، أو كثير النقد، والمجادلة وكأنه لم يسمع.
قال تعالى: (وَلَوْ كُنتَ فَظاًّ غَلِيظَ القَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) [آل عمران: 159] .
من المؤلم جدًا ظهور التباين بين القول والعمل في حياة بعض الأشياخ، إلى درجة لا تحتمل ولا تطاق!! فوجب النصح والإنكار، وعدّ مثل ذلك آبدة مشيخية، تستحق الكشف والبيان، ومحاولة معرفة أسبابها.
بعض الشيوخ يرى متأخرًا في صلاة الجماعة وآخر يتحدث عن الورع والزهد، ودقائق أحوال السلف، ثم هو يركب السيارة المترفة، ويسكن في القصر المنيف!
ليس حرامًا أن يركب سيارة فارهة , أو يسكن قصرًا بهيًا , إذا كان حصله من ماله الحلال لكن المشين هنا أن يتحدث عن فضائل الزهد وتذكر الآخرة، وهو منغمس في لذائذ الدنيا!!