فمن يتأمل هذه الفوائد والمكاسب، من تقارب أهل العلم والشيوخ لا يتضعضع في إجابة الدعوة وتعزيز الأواصر، والمشاركة بالنصح والفائدة.
قال تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) [التوبة: 71] .
وولاية أهل العلم بعضهم لبعض، يجب أن تبرز كصورة جليلة وسامية , في ظل تفكك الأمة وانفصام إرادتها، وخواء قضيتها!
إن المحزن في هذا الإطار، انعزال بعض الشيوخ، وتعمد بعضهم المنابذة والمخالفة، وكسر كل وحدة وتضامن مشروع، أو تحذيره من بلد معين أو شيخ مخصوص، غير مبال بتلك المكاسب، وابتهاجه بدروسه المحدودة ومؤلفاته الناقصة، ويعد مثل ذلك هو الإنجاز والإنتاج!!
لا أدري كيف سرى هذا التوهم في عقول بعضهم , واستهان بجهود الآخرين، ونقم على اجتماعات المشايخ وحواراتهم؟!!
وبات يتحرك في ميدان الشذوذ والركض خلف المذموم دون فقه لمقاصد الدعوة الإسلامية وإدراك لأهمية الوحدة والاجتماع.
ألم يقل الله تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ)
[الشورى: 38] .
وهل هناك أمر أجل من إيجاد حل لأزمات المسلمين الكبرى، والحرص على كبح جماع مشكلاتهم ورزاياهم؟!
إن دور أهل العلم والدعاة لا يكون فاعلًا إلا بأمور:
1 -ضرورة اجتماعهم وتقاربهم، واغتفارهم لأخطاء بعض.
2 -التواصل في خطوط عامة، والحرص على تدعيم المصالح العامة والأصول الكبرى.
3 -كسر حدود الوطنية والقومية وأسباب العنصرية، التي ربما تكون سببًا في تباعد بعضهم عن بعض.
4 -إدامة الحوار العلمي والفكري بين دعاة الإسلام ومشايخ الدعوة عبر كل الوسائل المتاحة كالدوريات والاجتماعات، والمراسلة عن طريق البريد والإيميل والهاتف.
5 -ترك القضايا الهامشية، والفرعية، والنفسية التي يقيم لها بعضهم وزنًا، مما قد يضر
في مقاصد الاجتماع، ويفسد ما له حصل التجمع والتشاور.