فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 92

والجواب: أن الرأي المحمود هو الرأي المستضيء بالنصوص، العائد إلى فهم مقاصد الشريعة، والتجرد من الأهواء والعواطف، والنائي عن مصادمة النصوص القاطعة، والبراهين الساطعة، والذي يتلاءم مع روح الشرع، ويحقق سعادة الدارين للمكلف.

ذاك هو الرأي الذي يُفرح به، ويجب اعتباره والاهتمام به، وفق شروطه وضوابطه.

وما يُراد تقريره هنا وهو ما يعمد إليه بعض الأشياخ من محاولة إشعال الصراع القديم الذي قام في فترة تاريخية معينة، لها ظروفها المخصوصة، وملابساتها المختلفة بين المدرستين، وهذا منهج عجيب، وآبدة تستنكر ولو تحت مظلة حماية السنة، وصون الشرع، لأنه حتى ولو طابت الغاية لم تطب الوسيلة! فأهل الرأي والنظر لهم منطلقات شرعية رصينة، لا يمكن تجاهلها، أو إلغاؤها، أو جعلهم كالأرض الخاوية، لا نبات فيها ولا زرع!! كلا، بل لديهم نصوص، وتوسعهم في الرأي ناجم من توسيع مجال التفكير لديهم، وإفساحهم لبعض الأدلة الشرعية نحو الاستحسان والمصلحة المرسلة والعرف، التي لها دلائلها المعتبرة، وقد عمل بها جماهير الأئمة قبلنا.

وما قد ينعتهم به أحيانًا بعض خواصهم، بأنهم أرباب اتجاه عقلي دون معرفة اتجاههم، أو قراءة مآخذهم، ليس من الحسن، ولا الإنصاف.

العقلانيون هم من يردّون السنة، أو جلها، ويحاكمون النصوص المتواترة إلى العقل،

وربما حاكموا كل النصوص للعقل، دون

التمييز والتفريق.

ونحن نقول هنا أنه لا يمكن التصادم بين النص الصريح والعقل الصحيح، فإذا صح الشرع لا يتصادم مع عقل سام واستقام , إنما يحصل التصادم والتنازع مع نصوص واهية، أو عقول خاوية ليست بصينة ولا زكية، فلينتبه لمثل ذلك.

والله الموفق،،

تسطع أسماء وعقول فكرية بارزة في الحياة الدعوية في مجال الإصلاح ورسم المسار وكشف الشبهات، والردود على أرباب الملل الفاسدة، والمذاهب الباطلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت