فمن يتناولها، لا يتناولها بمعزل عن البحوث الجديدة، والتغييرات الطارئة عليها!! وهذا من محاسن البحث العلمي الحديث إذا سلك طريقه الصحيح وليس هذا تنكرًا للتراث! كيلا يخرج جويهل، يرفع عقيرته بالاتهام والإقحام.
ومن تحدث فيها، جاهلًا بما جدّ وطرأ، نُبّه وعُلِّم, وأصلح في مناسبات قادمة، ومَنْ عَلِمها وتنكر لها، أنبأ عن قيمة عقله، وحجم ثقافته، وبرهن أنه غير صالح لحملان الدعوة في عصر التقدم والازدهار.
إن اختيار بعض العاملين في الحقل الدعوى، للتقليدية في الكلمة واللون والشكل يعني تأخر الدعوة، وتقهقرها، وانعزالها عن عصرها و (الثقافة المطلوبة) .
وادعاؤهم، أن تقليديتهم حفاظ على الإسلام أو ثوابته، ناتج عن سوء فهم الإسلام، وإدراك رسالته ومقاصده، لأن المسائل الفرعية، وما يسمى بالمتغيرات تتغير من عصر لآخر، بخلاف الأصول والثوابت، فإنها راسخة رسوخ الجبال، لا تتبدل ولا تغير، وينتقد من يدنو نحوها.
ونقول هنا إن المسلك والمنهج محافظ على الأصول, ملتزم بالقواعد الأساسية، مجتهد في الفروع حسب المصلحة والحاجة، فحافظ على الانتماء السلفي الراشد، الذي يتجدد ولا يتبدل، ويتلاءم مع العصر حسب الأحوال والظروف، كما قيل (سلفية المنهج مع عصرية المواجهة) .
إبان الغليان الفكري، والتصادم الحضاري والحملات الملتهبة تجاه الإسلام ودعوته، ورموزه وقادته يفكر بعض الناس في الانعزال العجيب، والانخناس المستتر، ليقضون حياتهم في عجائب تدبر الذكر، ولذائذ تعلم الفكر، غير آبهين بالمرحلة الراهنة، وتحتم المسئولية، وغلظ الأمانة المنوطة بهم.
ولا سيما، أنهم المعنيون بالبلاغ، في زمان قلََّ فيه الأنصار، وبان الجهلاء، فتوجب قيامهم وتأكد استيقاظهم. لكنهم لسبب وآخر، وغير علمي وموضوعي، يفضِّلون الترك، والتباعد، زاعمين أن الدين دين الله، وأنه منصور بعز عزيز، أو بذل ذليل.