فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 92

لا ارتياب أن تعلم العلوم الشرعية، والإبحار فيها منية الأنفس، وغذاء الأرواح، ومطلب الأنام، والناس من أهل الإسلام يتداعون إلى ذلك، ويُهرعون إليه مستشعرين فضل (وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا) [طه: 114]

ومتذكرين (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ) [المجادلة: 11] .

ولا يغيب عن أذهانهم قوله ?: (طلب العلم فريضة على كل مسلم) حديث حسن.

فإذا جاز الشيخ جوهرَ العلم الشرعي، وبرَع فيه ونصعت ثقافته، وبز فقهه، تصور بعضهم أنه يجوز له (الكلام في كل شيء) ، فربما استعجل الفتاوى التي لها علاقة بالطب، أو السياسة، أو الاقتصاد، أو الاجتماع، دون الرجوع لأهل الاختصاص، وهذه (آبدة سيئة) ، ويضاعف من سوئها، تأفف الشيخ من السؤال والحرص على التعلم، والاستيضاح من أهل الصنعة، وهذه مشكلة أخرى!!.

إن علم الشيخ بالشريعة لا يعني حيازة كل شيء، بل لابد له من القراءة في الثقافة العامة، (للمعرفة الأولى) ومن ثم الرجوع للمختصين في المجالات الحياتية والكونية ليخرج بالرؤية الشرعية المنضبطة، لا سيما وأن النوازل في عصرنا هذا تتكاثر، والأحداث تتوالى، وبات من المهم استعلام رأي المختص، وليس الجاهل المتكلف.

ورجوع الداعية الفاضل إلى أهل الصنعة نوع من احترام عقله وعلمه، واعتراف بجهود الآخرين، وجعلهم في إطار استقلالهم الثقافي، ونبوغهم العلمي. ثم إن هؤلاء المستبحرين في العلوم الطبيعية والحديثة، هم يخدمون الإسلام، ويقدمون لأهله الاستغناء عن الآخرين، بقدر نواياهم ومثابراتهم.

وما ضعفت الأمة إلا بسبب نظرتها الدونية لتلك العلوم، فيجب علينا العناية بها وتوجيه الأكفاء إليها، وإعطاء أهلها شعورًا بالتوقير والمكانة، وأن الأمة تحتاج إليكم فجدوا وثابروا رعاكم الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت