فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 92

وفي العقد الأخير تطبق الأمة على ضرورة العمل المؤسس الجماعي المنظم، وأنه الأليق بالإسلام، والأولى للإنتاج، والأحسن للمنجزات، لكي يأتيك من يخالف وينازع، ويرغي ويزبد في حكم التحزب والتجمع، وأنه تفكيك للإسلام، وتفويض لكيانه، وذريعة لكيت وكيت!!

وحينما يصبح العالم كالقرية الواحدة، وتتصل حدوده، وتتلاقح ثقافاته، وتفرض المرحلة على العلماء والأساتذة فقه الواقع السياسي والحضاري والاجتماعي والاقتصادي، يبرز من يجادل في خطورة ذلك، وضرره علي الدعوة، دون أن يفقه المراد بهذا الفقه المطلوب.

ويتجاهل اشتراط أئمة الإسلام فقه واقع النازلة، للمفتين والمتفقهين كما هو مبين في (إعلام الموقعين) لابن القيم رحمه الله، ليصح الحوار، ويسلم له الاستنتاج، ولا يقع في معرة الجهل، والخطأ الفادح، أو تملى عليه رؤية ناقصة وتصور مزيف كما هو واضح ومشهور.

يضيق بعضهم بقراءة كتب الفكر والسياسة، ومتابعة الأحداث، ويقلل من شأنها في فهم المرحلة، ورصد حركة الأمة، واستشراف المستقبل، ويريد من العالم، أن يكونوا معزولًا في أبواب الطهارات وأشباهها.

وهذه آبدة خاوية من العقل والنقل، الله المستعان.

يجب على هؤلاء المنغلقين أن يدركوا القضية المتكلَّم فيها، والتي يجري فيها النقاش، وأن يتعلموا متى يخالفوا، وكيف يختلفوا؟!!

وليست المسألة مجرد إبداء رأي، أو تعليق يضمّن.

لأن مثل ذلك يقلل من القيمة العلمية والفكرية عند أصحابها، ويفتح عليهم أبوابًا من النقد اللاذع، والتشهير الجارح، والبلاء موكل بالمنطق،

كما يقال.

في هذا العصر المتلاطم بالثقافات، والمتزاحم بالأفكار تغدو الدعوة الإسلامية، فكرة من تلك الأفكار وثقافة من بين هذه الثقافات، ولا يشع نورها، ولا يسطع دورها، ما لم تتسامَ في الحياة، وتلامس كل الإمكانات،، وتسابق الزمان بقوتها وحيويتها وتدفقاتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت